اغلاق x
اغلاق x
19/08/2017

الناصرة

32°

القدس

28°

  •   دولار امريكي3.624
  • الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

    نشر: 2016-12-10 09:31:15

    سؤال : ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي

    الإجابة من الشيخ عبد الباري خلة :

    الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:

    فقد قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)} [الحشر: 7] وقال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } [النور: 63]

    وقال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)} [التوبة: 100]، وقال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينً}[المائدة 3].

    وقال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32)} [آل عمران: 31، 32] وقال الله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3) } [الأعراف: 3، 4] وقال الله تعالى:  {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)} [الأنعام: 153]

    وعن عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ رواه البخاري

    وعن عَائِشَة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ رواه مسلم

    وعن الْعِرْبَاض بْن سَارِيَةَ يَقُولُ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ رواه ابن ماجه بسند صحيح

    فهذه الآيات والأحاديث تدل على وجوب طاعة الله واتباع هدي نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ولعل هذا من المُسلَمات ومن أوجب الواجبات ولا يشك عاقل ملتزم بالإسلام بذلك ومع هذا فقد اختلف العلماء في حكم إحياء المولد النبوي اختلافا كبيرا ما بين مبيح ومانع، والأولى والأسلم في حق المسلم أن يتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا يبتدع في دين الله شيئا بناء على ما مر من آيات وأحاديث في ذلك.

    والناس يختلفون في إحياء المولد فمنهم من يجتمع له ويقرأ فيه قصة المولد، وكذا المدائح والخطب ومنهم من يصنع الطعام ويوزع الحلوى ومنهم من يقيمه في المساجد، ومنهم من يقيمه في البيوت ومنهم من يضمنه من البدع والضلالات ما ديننا غني عنه

    وهذه الاحتفالات لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا صحابته ولا القرون الأولى، والذين هم أعلم الناس بسنته.

    وإحداث هذه الاحتفالات لم تشرع في ديننا ولو كان مباحا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم فعَنْ عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ رواه مسلم

    وهناك في إحياء المولد محاذير كثيرة منها:

    1. الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حذرنا من ذلك فعن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْقُطْ لِي حَصًى فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ فَجَعَلَ يَنْفُضُهُنَّ فِي كَفِّهِ وَيَقُولُ أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ رواه ابن ماجه بسند صحيح.

    وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ رواه البخاري

    فلا تغلوا في مدحي وتعظيمي كما غلت النصارى في عيسى عليه السلام ولا تعبدوه كما عبدت النصارى عيسى قال الله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) } [النساء: 171]

    2. وهناك محذور آخر وهو اختلاط النساء بالرجال وهذا متفق على عدم جوازه.

     3. وهناك من يستعمل الموسيقى وغيرها وهذا حرام

    4. كما أن فيه تشبها بأهل الكتاب في أعيادهم وهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ». رواه أبو داود بسند حسن صحيح

    وعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ. رواه البخاري.

    5. ومن المحاذير اعتقاد بعضهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ولا بد من المجيء إليه وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أن مولده صلى الله عليه وسلم لا يُعرف له تاريخ قاطع، لهذا كله أقول لا يجوز الاحتفال بجميع أنواع الموالد والأسلم للمرء المسلم أن يتبع سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم وأن يقتصر في احتفاله على قول الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)} [الأحزاب: 21]

    وأخيرا أسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين للسير على هدي النبي صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين

    يمكنكم القراءة ايضا

    العنصرية في الاسلام

    بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى في القرآن: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [سورة الحجرات الآية : 13]

    دعاء الخسوف

    دعاء الخسوف الحمد لله حمداً دائمًا طاهراً طيباً مباركاً فيه.. ملء السماوات وملء الأرض.. وملء ما بينهما.. وملء ما شئت من شيء بعد.. أحق ما قال...

    الشكر

    حقيقة العقيدة ليس ما ينبغي أن أعتقد، بل ما ينبغي أن أكون عليه، فهذه المركبة يجب أن تسير، فإن لم تسر، إذاً ليس فيها محرك، تعتقد أن الله...

    تعليقات الزوار

    لا يوجد تعليقات حتى الآن في هذا المقال !

    تعليقات فيسبوك