اغلاق x
اغلاق x
19/10/2017

الناصرة

26°

القدس

19°

  •   دولار امريكي3.49
  •     10:57 الشمال -الشرطة تضبط معمل مخدرات واسع في معونا     08:47 باقة الغربية- مداهمة وتفتيش وضبط سلاح والقبض على مشتبه     08:17 تل السبع.. اعتقال 4 مشتبهين على اثر جريمة قتل فخري ابو طه     06:28 دول أوروبية تطالب "اسرائيل" بدفع تعويضات لها لهدمها مرافق فلسطينية     06:23 داعش يهدد: انتظروا هجماتنا في مونديال روسيا     06:18 19 طفلاً اصيبوا بالحمى في إحدى ملاجئ الأطفال بكفر ياسيف     19:50 خامنئي: إيران "ستمزق" الاتفاق النووي إذا انسحبت منه أمريكا     19:48 الاحتلال يوافق على بناء 1323 وحدة استيطانية اضافية في الضفة الغربية     19:46 الطيبي والسعدي يجتمعان بأهالي العيساوية ضد الإجراءات التصعيدية الإسرائيلية وهدم المنازل     19:11 ضبط حقل مريخوانا قرب زخرون يعقوب     19:04 الرفايعة بالنقب.. ضبط 3 دفيئات ومعامل مخدرات واسعة     19:01 تل السبع..مصرع الشاب فخري ابو طه جراء تعرضه لاطلاق نار خلال شجار عنيف     15:42 جبل الكرمل - القبض على مشتبه من عسفيا باضرام حرائق في الاحراش     15:39 اتهام شاب من العفولة بحيازة ونقل لبنات متفجرة     14:53 إصابة فلسطيني برصاص الاحتلال بحجة مهاجمة جنود

    يوم جديد... عام جديد

    امجد ناصر _ الاردن نشر: 2017-01-04 08:57:48

    ورقة أخيرة تسقط من رزنامةٍ لا تزال معلقةً على جدارٍ لم تدمره الطائرات. ثم يسقط الجدار. حدث هذا هناك في أمكنةٍ خوت من الحياة، ليربط عاماً مضى بعام يدخل العتبة بقدم الدم الكبيرة، بالجزمة الهائلة الملطخة بالأشلاء. رأيت هذا في صور لم تصمد على الهواء طويلاً. ذهب وقت الصور التي تبقى أطول، وربما كتب لها أن توضع في إطار. كانت الصور تتصفّح كتاب الجدران، فنرى كلماتٍ مبتورة، أطراف رسوم، أرقاماً قد تدلُّ على أيام، أو أعمار، وقد تكون علامةً متروكة لمن بقي حياً.
    ليس هذا قدر كثيرين في عالمنا. ليس هذا ما هو مكتوبٌ لهم في ألواح الواقع. فهناك من يبدأ هذا اليوم بقهوة الصباح، ويفكّر أن العام الجديد يبدأ بدايةً جيدة: ها هو حي. قادر على تحريك أطرافه من دون مساعدة. عائلته إلى جانبه. لا يزال في عمله، وقادر على تسديد أقساطه. سيارته صالحةٌ للعمل، ونقله من مكان إلى آخر. قراره في العام الجديد أن ينقص وزنه باتباع حمية صحية وممارسة الهرولة في الحديقة العامة القريبة، فكل شيء على ما يرام،ولا سبب يدعو إلى التطيّر من غرابٍ وقف على السياج ونعق. فالغراب ينعق. وهذا هو صوته، ولا شيء آخر.
    ليست بداية هذا العام عادلة، كما هي العادة، كما ستبقى. فثمّة، على الطرف الآخر مَنْ يرقد في المستشفى إثر انفجار، أو إطلاق نار، أو غارة طيران، لا تتوقف عن مطاردة عرق الحياة الذي يسري في جسد الإنسان المنهك من كل شيء حوله. هناك من يُطلب إليه المجيء إلى دوائر الطب العدلي، للتعرف على جثةٍ قضت في انفجار استهدف سوقاً شعبية، أو نادياً ليلياً، ومَنْ يتلقى عزاءً سريعاً في ممرات مستشفى، أو سرادق مرتجل، أو بالقرب من مقبرة جماعية.
    من كثرة الموت، سقط قناعه المخيف، وبدا أكثر وداعةً ورحمةً مما كنا نفكر. لا ينبغي أن نفزع من جناح الملاك الأسود، أو الأبيض، الذي تبرّع بساعات عملٍ إضافية لرفع الأرواح المثقلة بالألم إلى علّيين. قولوا له شكراً على أريحيته، وساعات عمله الإضافية، الكئيبة، التي لم يتلق عليها أجراً، فهو قد يستحسن فعل شيء آخر في أوقات راحته.
    II
    عام ينقضي. عام يبدأ بلا فاصل. شعلة النار تنتقل من يد إلى يد. لا فراغ. تكتكة الساعات متواصلة. حتى بدونها يتدفق نهر الزمن في كل اتجاه. لا يحتاج ساعة يد أو حائط. هناك من يُحصي أرباحه، وهناك من يعدّ خسائره، وبين هؤلاء الأخيرين نحن أشد الخاسرين. لم نسجل أشياء يعتد بها في كتاب العالم، غير ما نحسن فعله حتى الآن، وصار متوقعاً منا. ينبغي أن يسيل دمٌ على الأرض، وتحصد أرواح، وتهدم مدن، وتتبخّر أرصدة وودائع، ويهيم ملايين على وجوههم. في عالم جشع، وغير قابل للتعلم من كوارثه، توكل لنا هذه المهام وننجزها بنجاحٍ منقطع النظير. أين على هذه الأرض دم أكثر غزارة من دمنا، وأين دمار وتشرد وتبلد تام في المشاعر أكثر مما لدينا؟ دلّونا على ذلك لنكفّ عن "جلد الذات"!
    يتعيّن على "المضبوع"، في الحكاية الشعبية، أن يصطدم رأسه بحجر الكهف الذي يسوقه إليه الضبع، ويسيل منه الدم لكي يصحو على ما هو فيه. لا صحوة لـ"المضبوع"، المسوق إلى جحر الضبع، أو كهفه، بضربةٍ من ذيله المبلّل ببوله، إلا بضربةٍ يتلقاها على رأسه، بقوة، حتى يسيل منه الدم. ساعتها يفيق. وبامتلاكه وعيه هذا قد يضيع على الضبع وجبة لذيذة. بل إن الضبع لا يهجم على ضحيته، بحسب بروتوكول الحكاية، إلا إذا كانت تحت تخدير ضربة ذيله السحرية!
    كم مِنْ ضبع ساقنا إلى الجحر؟
    كم مرةً ضربنا رأسنا في مدخله؟
    وكم سال دم؟
    كم؟

    يمكنكم القراءة ايضا

    موسم قطف زيتون.. بهجة فلسطين

    ما إنّ طلع الفجر، حتى بدأت زوجة المزارع الفلسطيني زايد أحمد من قرية عجة جنوب جنين، بصناعة الخبز في "طابونها" القديم، فيما تولى زوجها...

    إسرائيل و«مصيدة» السلام

    الجهود التي يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عامين فيما يتصل بالصراع العربي الإسرائيلي لا تعني سوى عملية منظمة لإحكام الخناق حول...

    من سيحرّر بيت المقدس؟

    سقط بيت المقدس، بكل ما يمثله للعالم الإسلامي، والمسيحى أيضاً، من قيمة دينية وروحية، بمسجده الأقصى مسرى رسول الله (ص)، ورمزيته للمسلمين،...

    تعليقات الزوار

    لا يوجد تعليقات حتى الآن في هذا المقال !

    تعليقات فيسبوك