اغلاق x
اغلاق x
13/12/2017

الناصرة

24°

القدس

24°

    15:56 روحاني: استهتار واشنطن سيكلفها كثيرا     10:25 رئيس كوريا الشمالية: سنصبح أكبر قوة نووية في العالم     10:13 جيش الاحتلال يشن حملة اعتقالات تطال عشرات الفلسطينيين     09:29 شفاعمرو..اندلاع حريق بتراكتور ومعدات زراعية يخلف اضرار جسيمة     09:24 دبورية.. اطلاق نار على بيت وسيارة واصابة سيدة     07:42 وقفات شموع في ألمانيا تنديدًا بقرار ترمب     07:37 "عدم الانحياز" بـ"اليونسكو" تدين قرار ترمب     07:31 الاحتلال يقصف أرضًا زراعية في خانيونس     07:27 استشهاد مسنة خلال اقتحام الاحتلال بلدة الزبيدات في الاغوار     20:36 زحالقة في فرنسا: "القدس مهمة لنا كما باريس لكم"     20:32 النائب مسعود غنايم للوزير ليبرمان: أنت غير الشرعي هنا وأنت العنصري الفاشي.     20:26 وزارة الصحة تنظر بشكل جدي لمطلب النائب ابو عرار بخصوص تثبت حاجز زجاجي في الصيدليات بين الزبائن والصيادلة منعا للعدوى     20:23 روحاني يدعو العالم الاسلامي لوحدة الموقف ضد قرار ترامب حول القدس     20:21 هيئة كبار العلماء بالأزهر تطالب بدعم "الانتفاضة" الفلسطينية "ماديًا" لحماية القدس     20:19 السجن 4 سنوات لشاب من طبريا بعد ادانته بإحراق الطابغة

عدت عندما رحل

بقلم” علي العجمي” نشر: 2017-03-11 17:22:48

عدت عندما رحل هــوَّ….
نداء الإقلاع في مطار هيثرو يعلن عودتي لبلدي بعد خمس سنوات من الدراسه ، بدأت رحلتي في سبتمبر 2011 ، وانتهت في مايو 2016.
عودتي لمنزلي بعد رحلة طويلة، اخترتُ دراستي على كل شيء وجعلتُ مستقبلي هو همي الوحيد، باختياري أنا حققت طموحي ، ها هي شهادتي في حقيبتي تفوّق مع مرتبة الشرف، وها هي نظارتي تشهدُ على تعبي وسهري طوال الخمس سنين، كسبتُ شهادتي وعروض وظيفية في كثير من الشركات في مختلف البلدان.
بالمقابل خسرتهم، خسرتهم جميعاً باختياري انا ، بكامل ارادتي قررت قتل قلبي ورميه بعيداً، لم أندم ولن أندم أبداً!!
لماذا؟
لاني نزفت بسبب قلبي كثيراً، لان عينيّ ملت البكاء والسهر والإنتظار، لان قلبي أعماني عن الرؤية ، عن رؤية مستقبلي وحياتي وعن رؤية نفسي، قررت أن اخسرهم وأن أعيش لنفسي فقط.
وهذا فعلاً ما حدث ، لاني قررت خسارتهم ها أنا أصعد الطيارة ، خاطياً اول خطوة للوطن لمنزلي مبتسماً وفخوراً وسعيداً بما أصبحت عليه، ولكن…….
لم أكن أعرف أني أيضاً عائد للذكريات ولقلبي الذي رميته من سنين….
بدأت الطائرة بالإقلاع  ………
أستيقظت على اعلان الهبوط ، هذه سماء وطني وهذه أرضها وهذا أنا مقبلٌ عليها بغير ما غادرتها به!
استقبلني أخي ، أُحدثه طوال الطريق عن حياتي وعن انجازاتي وعن شهادتي وعروض العمل بكل فخر واعتزاز وسعادة، أحدثُه عن كل هذا مدعياً ان هذا همي بالحياة شهادتي وعرض العمل وتفوقي……
لا أعرف هل أردتُ أن أقنعه بأني فعلاً تغيرت، أم أقنع نفسي انا أني أصبحت شخص آخر!!
عودتُ نفسي ألا اشتاق لأي شيء وأن أفقد الإحساس تماماً الا عن حب نفسي واشباع طموحها….
دخلت المنزل لم يختلف شيء علي فَقَط بناء ملحق بالخارج ، مازالت اشجار الحديقة كما هي ربما اكبر قليلاً ، بعض الزهور وكثير من الذكريات التي بدأت تعود شيئاً فشيء ، وكأني……
وكأني رميتُ قلبي قبل خمس سنين بمكان قريب من هنا!!
انتهيت من اشتياق عائلتي وترحيبهم الحار بي ، وتفحصهم لي بهل فعلاً أصبحت شخص آخر أم لا، صعدتُ الى غرفتي وأنا أفتح باب الغرفة ، صوت أمي من الطابق السفلي تقول لي لم نغير شيء في غرفتك ، كل شيء كما تركته قبل خمس سنين!!
دخلت غرفتي ………
مكتبي كما هو لم يختلف عليّ، منقوش عليه بعض العبارات والحروف التي كانت تعني كثيراً من الأمور ايام الثانوي ، لكن لا لقد نسيت لقد تغيرت لا أعرف ماذا تعني هذه الرموز ، ثم من قد يكتب مثل هذه العبارات التافهة على الطاولة، وكأني لست فقط أنكرها بل أنكر تاريخي وذكرياتي ، سرعان ما أبعدت نظري عن مكتبي هرباً من أن أتذكر!!
هربتُ بعينيْ كي أرى سريري ، لا أصدق حتى فراش سريري لم يتغير !! أخذته غاضباً ورميته خارج غرفتي ، وأخبرت الخادمة أن تحضر لي فراش آخر. محتجاً أنه غير نظيف.
حتى الآن نجوت، ولكن أشعر بأن قلبي ينبض بالقرب مني!!
تنهيده ثقيله ثم فتحتُ درجي لأبدأ بترتيب حاجياتي فيه…..
هنا كانت نهايتي، هنا كان قلبي يختبأ ، هنا كلُ ذكرياتي، هل تصدق خمس سنين ابتعدتُ فيها كي أعود وأجد عطرك الذي اهديتني اياه موجود أمامي ليذكرني من جديد!!
كان هذا عطرك المفضل، في تخرجنا من الثانوية أعطيتني إياه وأعطيتك أنا ساعتي، انظر صديقي الى القدر عطرك مازال هنا ، في حين رحلت أنت!!
كان قلبي مع هذا العطر، سقطت اغراضي من يديّ لا ارادياً، أمسكت بالعطر بقوة ، شممته قليلاً وأرجعته مكانه، هممتُ بالابتعاد ولكن لم استطع وكأن ذاكرتي رجعت لي !!
أخذت العطر مرة أخرى بقبضة أقوى ، وأخذت أشمه بقوه وبطء لدقائق طويلة، ثم…….
ثم صوت عقلي ينادي لا تضعف الآن بعد كل ما مررت بهِ، لا لن أضعف اتجهت إلى نافذة غرفتي ورميت العطر من الطابق الثالث بعيداً ، كما أخذتُ حبك وذكرياتك من نافذة قلبي ورميتها قبل خمس سنين!!
مشيت بضع خطوات لمكتبي لكي أجلس واسترجع نفسي، أسندتُ يديّ على الطاولة ورميتُ رأسي بينهما، أغلقت عينيْ شهيق بصعوبه ، ثم فتحت عينيْ لكي أرى تلك النقوش على الطاولة مرة أخرى، ضحكت بسخرية لماذا كل ما حولي يريدني أن أتذكرك في حين أنت من رحلت ولست أنا!!
أتذكر هذا النقش حرفي بجانب حرفك ، كنت وقتها أحدثك بالهاتف في وقت كنا يجب أن نذاكر لاختبار في اليوم التالي ، نتحدث عن يومنا بالمدرسة والمقلب الذي قمنا به لمدرس اللغة العربية نضحك على موقف محرج من طالب معنا بالفصل وتستمر أحاديثنا حتى الصباح، هكذا كنا يا صديقي لماذا رحلت وتركتني؟! ألم تشتق لأيامنا؟!
ماذا أفعل؟ لا يجب علي تذكر الماضي لا يجب أن أهدم ما بنيْته في خمس سنين!!
هممت بالخروج من الغرفة ، فتحت الباب ولكن مازال ذاك الفراش اللعين عند الباب لم تأخذه الخادمة بعيداً عني!!
إني استسلم لك يا صديقي لم أعد استطيع أن أكابر، رجعت لغرفتي واغلت الباب وارتميت خلفه مسنداً ظهري عليه ، كانت ليلة خميس ومباراة لفريقنا المفضل شاهدنا المباراة في مقهى شعبي واحتفلنا بعد المباراة لحصول فريقنا على البطولة ، خرجنا من المقهى، ونحن نتمشا بالسوق ، لمحت انت محل يبيع فراش نوم عليه شعار فريقنا، ثم أردت أن نلقي نظرة على ذاك المحل فذهبنا واشترينا فراش واحدٌ لي وآخرٌ لك متطابقين وعليهم شعار فريقنا!!
خمس سنوات ومازال هذا الفراش هنا يا صديقي، هل تتذكر؟ أم أنك نسيت كل شيء!
قاطع شريط ذكرياتنا صوت امي تناديني ، هنا استيقضت من غبائي لن أضعف لن استسلم فأنا لم أعد أحبك لقد نسيتك للأبد لذا ارحل ولا تعد أبداً، ارحل من عقلي ومن تاريخي!!
لا لاااااااا هل أكذب على نفسي…..
لا أتذكر كيف خرجت من غرفتي كالمجنون وقفزت خطوات السلم هرعاً ،ووصلت لخارج المنزل حيث رميت العطر، رائحة دم يدي اختلطت مع رائحة ما تبقى من زجاج العطر بين يديّ
بصوت مخنوق وأنا أبكي ……..
،
أنا اسف ، اسف فمازلت أحبك صديقي لا استطيع من دونك لقد كنتُ كالميت لمدة خمس سنوات، ارجوك عد إليّ عد لأيامنا وذكرياتنا، عد لمغامراتنا ومشاكلنا، صديقي أخي روحي …..
هل تتذكر حين كنا نهرب من المدرسة ونقفز السور ، ثم نركب حافلة مواصلات عامة ، ننزل لدى كومار صاحب المطعم الهندي، نطلب منه (( صمونتين فلافل وكثر طحينية وشطة مع سفن اب)) نجلس خارج المطعم على الرصيف ونبدأ بالحديث والضحك والمزاح حتى تصبح الساعة الواحدة ظهراً ثم نأخذ حافلة اخرى عائدين للمدرسة!!
ألم تشتق لأيامنا، ولكن …. ولكن أنا اشتقت إليك إني أتقطع من دونك، أصبحتُ وحيد من دونك ، انعزلتُ عن العالم ولم أعد أرغب بشيء!!!!!
أقسم بأني لا أستطيع بدونك ، إني أحـ……..
يقطع نوبة بكائي عليّك صوت أخي ، قائلاً ماذا بك لقد اعتقدت بأنك تجاوزت الأمر، اطلب له الرحمة خمس سنوات من وفاته ولم تستطع أن تنسا!!

رحمة الله على عزيزٍ توارى تحت التراب…

يمكنكم القراءة ايضا

القدس مع ترامب.. الأقوال والأفعال معاً

لا يختلف الانحياز الأميركي لإسرائيل في قضية القدس عنه في مجمل قضايا الصراع العربي ـ الإسرائيلي، فقرار الأمم المتحدة 181 (قرار تقسيم...

متاحف الذاكرة

Never again تسمع هذا التعبير في كل اللقاءات البحثية أو التكوينية التي تؤطرها منظمات دولية حكومية، أو غير حكومية، حول مواضيع ترتبط بالمجازر...

أي أدمغةٍ في رؤوس القتلة؟

لا تُجيز جماعة "جند الإسلام" قتل المدنيين، أما "ولاية سيناء" فلا ترى في الأمر غضاضةً... علينا أن نشتغل كثيرا في درس هؤلاء وأولئك، وعلى أهل...

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات حتى الآن في هذا المقال !

تعليقات فيسبوك