اغلاق x
اغلاق x
22/11/2017

الناصرة

24°

القدس

24°

    20:57 الرئيس اللبناني يحذر الدول العربية من دفع بلاده "باتجاه النار"     17:03 مقتل 21 شخصاً في انفجار استهدف سوقاً في شمال العراق     17:00 قائد الجيش اللبناني يدعو قواته لمواجهة خروقات إسرائيل     16:54 مراهق يفجر نفسه بين المصلين في نيجيريا.. ومقتل 50 شخصاً     16:04 النائب طلب ابو عرار:" عمليات الهدم في الأجواء العاصفة هدفها الانتقام من المواطنين العرب...״.     10:53 كفر كنا...انتشار لقوات كبيرة من الشرطة واستعدادات لافتتاح مركز للشرطة     10:01 اشدود - مشتبه يهاجم حارس امن في مستشفى ويخطف سلاحه     08:43 زعيم كوريا الشمالية يحظر "المرح واللهو" في بلاده!!     08:36 الحكم على منفذ أول عملية دهس بالسجن 26 عاما     08:35 اعتقال 4 مواطنين من قرية العيسوية     08:29 الطيرة - اعتقال سائق سيارة اجرة مسحوب رخصة القيادة مدة 10 اعوام     07:49 وزير خارجية قطر: دول الحصار تقامر بحياة الشعوب     07:29 حريق بمخزن في ساحة منزل بوادي الحمام     06:42 المكر...مقتل الشاب محمود ابو الخير بعد تعرضه لاطلاق نار     06:38 الكرملين يكشف عن لقاء جمع الأسد وبوتن بروسيا

الإسلام والأديان السماوية

نشر: 2017-04-11 16:02:37

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأُصلي وأُسلم وأُبارك على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد الطاهر الأمين، وعلى أبيه سيدنا إبراهيم، وعلى أخويه سيدنا موسى وعيسى، وآل كلٍ، وصحب كل أجمعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:

فإنني أتوجه بالشكر إلى القائمين على هذا المؤتمر، وأثمن عالياً جهدهم الكبير في الدعوة إلى الحوار من أجل بناء مستقبل حضاري أكثر سعادة للإنسان الذي هو خليفة الله في الأرض.

وأقـــول:

خلق الله تعالى هذا الكون بما فيه، وسخره لأكرم مخلوق، المستخلف على الأرض، ألا وهو الإنسان حيث قال تعالى: {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض}(سورة لقمان: [الآية: 20) وقال: {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}(سورة البقرة: [الآية: 30]).

وهذا الإنسان أكرم مخلوقات الله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم}( 70].سورة الإسراء: [الآية) ومن تمام تكريم الخالق العظيم لهذا الإنسان، أن أرسل إليه رسلاً يدلونه على طريق الخير في الدنيا والآخرة، ويحذّرونه طريق الشر كذلك.

فكل أنبياء الله ورسله أتوا بدين واحدٍ سماويّ، هدفه سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وهذا الدين السماوي سماه الله تعالى الإسلام، فالدين في جوهره يعود إلى ثلاثة أسس: العقيدة، الشريعة، الأخلاق. والعقيدة والأخلاق الكلية واحدة عند كل الأنبياء والمرسلين، ولكن المتبدل هو الشرائع، بحسب اختلاف أحوال الأمم والشعوب الذين كانت تأتيهم رسالة السماء.

أما مفهوم وأركان العقيدة فواحد على ألسنة جميع الأنبياء والمرسلين، وهذا الذي يسمى الدين السماوي الواحد، فلا يوجد أديان سماوية بل يوجد دين إلهي رباني واحد، اسمه الإسلام {إن الدين عند الله الإسلام}( سورة آل عمران: [الآية: 19].) وهذا الدين الإلهي هو الذي ارتضاه الله لكل خلقه من لحظة أن خلقهم إلى يوم لقاءه فقال: {اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيتُ لكم الإسلام ديناً}(سورة المائدة: [الآية: 3) ولن يقبل الله من أي إنسان إلا الإسلام ديناً، الذي يعني الاستسلام المطلق لجميع أوامر الله ونواهيه، فقال تعالى: {ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}(سورة آل عمران: [الآية: 85).

ولذلك نقرأ في القرآن هذه الحقيقة واضحة جليّة في قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً، والذي أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى، أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}(سورة الشورى: [الآية: 13].).

إذاً هذا هو الدين الإلهي السماوي الذي اسمه الإسلام، هو الذي دعا إليه جميع رسل الله فالحقائق الإيمانية عندهم جميعاً واحدة، وهي: الإيمان بوجود خالق عظيم واحد لا شريك له متصف بالكمال المطلق، منزّه عن النقائص، والإيمان باليوم الآخر يوم الحساب والدينونة، والإيمان بالملائكة الأطهار والإيمان بجميع أنبياء ورسل الله عز وجل والإيمان بكل كتب السماء المنزلة على المرسلين يقول الله تعالى: {ليس البرَ أن تولوا وجوهكم قِبَل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين}( سورة البقرة: [الآية: 177) وإلى هذا المفهوم نبه القرآن أيضاً كل المؤمنين فقال: {قولوا آمنا بالله، وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما أوتي النبيون من ربهم، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون}(سورة البقرة: [الآية: 136) فكل الأنبياء وكل أتباعهم الصادقين سمّاهم القرآن الكريم باسم واحد: {المسلمون}.

وإلى هذه الحقائق كلها أشار النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم من خلال مثال نطق به فقال: ((إن مثلي، ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنةٍ من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلاّ وُضعت هذه اللبنة ؟ قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين))( أخرجه البخاري، كتاب الأنبياء، باب خاتم النبيين.).

- نظرة الإسلام إلى الإنسان:

ختم الله كل شرائع الأنبياء السابقين بشريعة النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم وجمع له العقيدة، والشريعة، والأخلاق، وسمى دينه الإسلام وأعلن أن الناس جميعاً خُلقوا من نفس واحدة، وبعبارة أوضح أكد الإسلام الخاتم وحدة الأصل الإنساني فجاء توضيح هذه الحقيقة في القرآن: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء}( سورة النساء: [الآية: 1). فهم أخوة من أب وأم.

وهذا الأصل الإنساني يعطي كل فرد من أفراد العائلة البشرية حقوق الكرامة الإنسانية دون استثناء أو تمييز {ولقد كرمنا بني آدم}. فالحقوق الخمسة ثابتة لكل إنسان بشر، وهي: حق الحياة، حق الطعام، حق الشراب، حق اللباس، حق السكن والأمن والحرية.

ثم جعل الله اختلاف البشرية في ألوانها وأجناسها ولغاتها آية من الآيات الدالة على عظمته فقال: {ومن آياته خلق السماوات والأرض، واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالِمين}(سورة الروم: [الآية: 22).

ويبين الله أن هذا الاختلاف لا يجوز أن يُتخذ وسيلة من أجل تمزيق الأسرة الإنسانية واضطهاد بعضها لبعض، وإنما يجب أن يكون وسيلة من وسائل التعاون البشري، والتعارف والتلاقي على الخير، ومصلحة الإنسان حيث انطلق المبدأ الإنساني الخالد في القرآن {يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا}(سورة الحجرات: [الآية: 13].).

فالناس سواسية من حيث بشريتهم، ولكنهم يتمايزون بتقواهم وبما يقدمون من خير لسعادة الإنسان {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}(سورة الحجرات: [الآية: 13].) ولذلك فرّق القرآن بين الإنسان الذي اتبع رسالة السماء الداعية إلى الإيمان والخير وسعادة الإنسانية، وبين أولئك الذين رفضوا رسالة السماء أي رفضوا الإيمان والعلم والسلام والخير للبشرية، كل ذلك بغضِّ النظر قطعياً عن اللون أو الجنس أو الإقليم فقال تعالى: {هو الذي خلقكم فمنكم كافر، ومنكم مؤمن، والله بما تعملون بصير}(سورة التغابن: [الآية: 2).

فالمسلم في نظر القرآن هو من أسلم وجهه وقلبه وحياته كلها لله واتبع شرعه، وآمن باليوم الآخر، والملائكة، والكتب، والمرسلين دون استثناء أو تمييز، وغير المسلم هو من اختل عنده هذا الميزان السماوي.

- موقف القرآن من الأديان السابقة:

خاطب القرآن أهل الأديان السماوية السابقة، وهم اليهود والنصارى بألطف العبارات وأجمل الألفاظ فكان وصفهم دائماً بلفظ (يا أهل الكتاب) حيث وردت هذه الكلمة في واحد وثلاثين موضعاً(انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ( ص592 وما بعدها ).) وخاطبهم أيضاً بلفظ (الذين أوتوا الكتاب) وذلك في ثلاثين موضعاً(لمرجِع السابق) وهذا الخطاب فيه الاحترام الكبير، فهو يقول لهم: يا أصحاب العلم والمعرفة، ويا أهل المخطوطات المقدسة السماوية.

والمستعرض لمنهج القرآن في الحديث عن أهل الكتاب يجده يتحدث عن صنفين: صنف اتبع الحق وآمن به، وسار على نهج الأنبياء كلهم حتى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، وصنف آخر جهل الحقائق، وخالف نهج الأنبياء.

وينضح هذا التصنيف من خلال استقراء الآيات القرآنية فنحن نقرأ: {ليسوا سواء، من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون * يؤمنون بالله واليوم الآخر، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويسارعون في الخيرات، وأولئك من الصالحين}( سورة آل عمران: [الآيتان: 113، 114).

وامتدح القرآن الذين اتبعوا الحق وكانوا خاشعين فقال: {وإنَّ مِنْ أهل الكتاب لمن يؤمن بالله، وما أنزل إليكم، وما أنزل إليهم، خاشعين لله}( سورة آل عمران: [الآية: 199) ثم سمي القرآن علماء أهل الكتاب المتبعين للحق بأنهم الراسخون، فقال: {لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أُنزل إليك وما أنزل من قبلك}( سورة النساء: [الآية: 162) وتحدث القرآن عن خشوع أهل الكتاب ورقة قلوبهم وخضوعهم للحق الذي جاء على لسان النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقال: {ولتجدنَّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى، ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق، يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين}( سورة المائدة: [الآيتان: 82، 83).

- دستور العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين:

وضع القرآن قاعدة تعد الدستور الأساسي في معاملة المسلمين لغيرهم من الناس فقال: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم، أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين}( سورة الممتحنة: [الآية: 8).

فالآية واضحة تماماً في تقرير العلاقة بين المسلمين وغيرهم، إنها علاقة قائمة على أمر أعظم من العدل - الذي هو إعطاء كل ذي حق حقه - وإنما ترتقي هذه العلاقة إلى مرحلة الإحسان - وهو الزيادة على الحق فضلاً - ولقد قدمت الآية لفظ البر على لفظ القسط - وهو العدل - وهي إشارة رائعة من الآية إلى كيفية معاملة غير المسلمين، إنها علاقة قائمة على البر والإحسان، والشيء الرائع أن الإسلام سمّى غير المسلمين داخل مجتمعه ( أهل الذمة ) أي أهل العهد والضمان والأمان، لأن لهم عهد الله، وضمان رسوله، وأمان جماعة المسلمين على أن يعيشوا في حماية الإسلام وتحت راية المجتمع الإسلامي آمنين مطمئنين( انظر: بدائع الصنائع (7/110) والمغني (8/496).

ولكن العجب من البعض أنهم يعتبرون هذه التسمية تسميةً فيها شيء من الدُونِيّة، وهذا كلام مرفوض، فمن يفهم كلمة العربي حين يقول: (أنت في ذمتي) يعي تماماً ما معنى أهل الذمة، أي: أنت في حمايتي ورعايتي وكنفي، لا أؤذيك ولا أسمح لأحدٍ بأذيتك. ويمكن استبدال هذه الكلمة حالياً فيما يسمى بالعرف السياسي باسم (حاملي الجنسية الإسلامية)(انظر: أحكام الذميين والمستأمنين (ص65) فهؤلاء في الحقيقة مواطنون كبقية أفراد المجتمع المسلم.

- موقف الإسلام من غير المسلمين داخل المجتمع الإسلامي:

وضع فقهاء الشريعة الإسلامية قاعدة لتوضح العلاقة بين المسلمين وغيرهم داخل المجتمع وهذه القاعدة قائمة على المعاملة بالمثل، وقد قيل قديماً: مَنْ عاملك كنفسه لم يظلمك. وهذه القاعدة هي ((لهم مالنا، وعليهم ما علينا))( انظر: بدائع الصنائع (7/100) وتفسيرها ليس على إطلاقها، وإنما: لهم مالنا من الحقوق والحريات، وعليهم بعض الذي علينا من الواجبات وقد فُسرت هذه القاعدة من خلال النقاط التالية:

آ - تأمين الحماية من العدوان الخارجي:

حيث يوجب المجتمع الإسلامي أن تُؤَمَّن كل ضوابط الحماية لكل من رضي العيش بداخله، وهذا ما صرح به الفقهاء في إرشاداتهم، يقول ابن حزم الأندلسي: (إن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكِرَاع والسلاح ونموت دون ذلك، صوناً لمن هو في ذمة الله تعالى، وذمة رسوله، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة)(انظر: الفروق، الفرق (19) (3/114) ولعل أروع الأمثلة على ذلك في التاريخ موقف القائد أبي عبيدة بن الجراح من أهل حمص وغيرهم حينما ردّ عليهم أموالهم التي دفعوها مقابل حمايتهم من الاعتداء الخارجي بسبب عجزهم عن ذلك فقالوا: ردكم الله إلينا ولعن الله الذين كانوا يملكوننا من الروم، ولكن والله لو كانوا هم ماردوا إلينا بل غصبونا(انظر: فتوح البلدان (143).

وهذا ابن تيمية يقف بعنف في وجه التتار عندما أرادوا إطلاق سراح أسرى المسلمين فقط، وإبقاء النصارى بالأسر فقال: إنا لا نرضى إلا بافتكاك جميع الأسرى من المسلمين وغيرهم، لأنهم أهل ذمتنا، ولا ندع أسيراً لا من أهل الذمة، ولا من أهل الملة(انظر: الرسالة القبرصية (40).

ب- تأمين الحماية الداخلية:

وتشتمل هذه الحماية على ما يلي:

1) - حماية الدماء والأبدان:

حيث تضافرت الأحاديث النبوية وسلوك الصحابة على تحريم إلحاق أي أذى أو ظلم بأي إنسان مواطن أو زائر غير مسلم هو في ذمة المسلمين وعهدهم من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((ألا من ظلم معاهداً، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة))(رواه أبو داود (2/46) وقوله أيضاً: ((من آذى ذمياً فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة))(رواه الخطيب، انظر: الجامع الصغير (2/473) وكان علماء المسلمين يوصون الأمراء والخلفاء بحسن معاملة غير المسلمين والإحسان إليهم فهذا القاضي أبو يوسف يكتب إلى الرشيد قائلاً: ((... وقد ينبغي يا أمير المؤمنين - أيدك الله - أن تتقدم في الرفق بأهل ذمة نبيك حتى لا يظلموا ولا يؤذوا ولا يكلفوا فوق طاقتهم))( انظر: الخراج (136).) ومن أمثلة التاريخ أيضاً وقوف الإمام الأوزاعي في وجه الوالي العباسي صالح بن علي عندما أساء إلى بعض أهل الذمة. كل ذلك تأكيدٌ لحماية غير المسلمين في المجتمع الإسلامي(انظر: فتوح البلدان (167).

2) - حماية الأعراض:

فلا يجوز في الإسلام إلحاق أي أذى بالمسلم أو غير المسلم من شتم أو قذف أو تجريح أو حتى غيبة، يقول فقهاء الحنفية: (ويجب كفّ الأذى عنه [أي الذمي] وتحرم غيبته كالمسلم)(انظر: الدر المختار (3/250) ويقول فقهاء المالكية: (إن عقد الذمة يوجب حقوقاً علينا لهم... فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة في عرض أحدهم أو نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك فقد ضيّع ذمة الله)( انظر: الفروق (3/14).

3) - حماية الأموال:

وهي مشابهة لحماية الدماء والأعراض وكان من ضمن المعاهدة التي وقعها النبي مع نصارى نجران قوله: ((ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أموالهم وأرضهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبِيَعِهم وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير))(انظر: الخراج (78).

والواقع التطبيقي لأحكام الشريعة يظهر بوضوح هذه الحماية لكل ممتلكات غير المسلمين فلهم الحق في دخول كل المعاملات الاقتصادية وممارسة كل الصفقات إلى غير ذلك من الحرية الاقتصادية، وحق التملك.

4) - كفالة بيت المال:

يكفل المجتمع الإسلامي للمسلم وغيره كل الاحتياجات وبخاصة عند العجز عن الكسب والعمل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع، ومسئول عن رعيته))(رواه البخاري (1/160).

والأمثلة على ذلك كثيرة فأهل الذمة هم من أولى الناس مع المسلمين بالبر والصلة وكانت ضمانات المجتمع المسلم واضحة ضد الفقر والعجز والشيخوخة لكل فئات المجتمع لا تفريق بين مسلم وغيره، فهذا صلح خالد بن الوليد مع أهل الحيرة جاء فيه (... وجعلتُ لهم أيّما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنياً فافتقر، وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحت جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين وعياله، ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام)(انظر: الخراج (156).

وقد أقر الخليفة الصدّيق خالداً على ذلك. وقد قيل إن مساعدة الذمي من بيت مال المسلمين حال عجزه أمرٌ قد أجمعت عليه الأمة(انظر: أحكام الذميين والمستأمنين (104).). ومن الأمثلة أيضاً كتاب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى والي البصرة جاء فيه: (أما بعد فانظر أهل الذمة فارفق بهم، وإذا كبر الرجل منهم وليس له مالٌ فأنفق عليه )(انظر: الطبقات الكبرى (5/380).).

ج- الحريات العامة:

وتشتمل هذه الحريات على ما يلي:

1) - حرية المعتقد، وممارسة الشعائر، وصون أماكن العبادة:

أقر الإسلام بوضوح تام حرية الاعتقاد لكل الناس، فلا إكراه لأحد على دخول الإسلام، وإن كان يدعوهم إليه. والدعوة إلى دخول الإسلام، والإجبار عليه أمران متضادان: الأول جائز مشروع، والثاني حرام ممنوع بقوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة، والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن}(سورة النحل: [الآية: 125) وقوله: {لا إكراه في الدين}( سورة البقرة: [الآية: 256) والقاعدة في ذلك هي قول الإمام علي كرم الله وجهه: {نتركهم ومايدينون}(انظر: تكملة فتح القدير (7/398).) والشواهد التاريخية على هذا كثيرة من زمن النبي إلى عصرنا الحاضر فقد جاء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يهود المدينة ((... لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأَثِم))(انظر: السيرة النبوية لابن هشام.) وفي عهده أيضاً لأهل نجران ((... ولا يغير أُسْقفٌ من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا كاهن من كهانته، وليس عليه دَنيّة))(انظر: الخراج (ص78).).

وقد حُفِظ رجال الدين المسيحيين واليهود من سطوة الحروب، فقد جاء في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام ((لا تقتلوا الِولدان ولا أصحاب الصوامع))(رواه أحمد (1/300).) وفي خطبة الصديق إلى جيوشه لتحرير العراق والشام جاء قوله: ((وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له))(انظر: تاريخ الرسل والملوك (2/246).). وجاء في عهد الفاروق إلى أهل القدس ضمانة واضحة لحريتهم الدينية وحرمة معابدهم وشعائرهم ما نصه: (هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان: أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم سقيمها وبريئها، وسائر ملتها أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حَيّزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار منهم)(المرجع السابق (2/449).) ومن أبلغ الأمثلة على تسامح الإسلام الرفيع سماح النبي صلى الله عليه وسلم لوفد نصارى نجران وكانوا ستين شخصاً أن يدخلوا مسجده وأن يجلسوا فيه بضعة أيام فإذا حضرت صلاتهم قاموا متوجهين إلى الشرق على مرأى ومسمع من رسول الله دون اعتراض منه أو منع( انظر: السيرة النبوية (1/574).) والحق الذي يجب الصدع به أن أعظم الشواهد الواقعية على حرية المعتقد في الإسلام هو ما يرى الآن وبعد فترة حكم دامت أربعة عشر قرناً ما يرى الآن من أماكن العبادة: الكنائس والمعابد والأديرة. منتشرة في كل مكان من بقاع العالم الإسلامي شرقاً وغرباً وهي شواهد عيان تنطق بحرية المعتقد التي جاء بها الإسلام فلو أن المسلمين كانوا كغيرهم من أتباع الملل والنِحل لما شوهد برج كنيسة واحد ولَمَا سُمِع صوت ناقوس، على حين أن الآخرين كانوا يستأصلون شأفة المسلمين في ديارهم فما الأندلس مِنّا ببعيد، وما البوسنة والهرسك عَنّا بغائبة.

2) - حرية الفكر والتعلم:

عندما أرسى الإسلام قواعد المجتمع الإسلامي كان من بين أسسه نشر العلم بين كل فئات ذلك المجتمع، وأبلغ دليل على ذلك هو كثرة الإنتاج العلمي الذي ظهر على أيدي غير المسلمين في شتى المجالات العلمية واشتهرت أسماء علماء كثر من اليهود والنصارى وغيرهم.

فليس في أحكام الإسلام ما يمنع غير المسلمين من حرية الفكر والتعلم، ولهم تعليم أبنائهم وتنشئتهم وفق مبادئ دينهم، ولهم إنشاء المدارس الخاصة بهم.

وكانت أول مظاهر هذه الحرية قد ظهرت في تطبيقات الرسول العملية، إذ كان من ضمن الغنائم التي آلت إلى المسلمين بعد فتح خيبر مجموعة كبيرة من نسخ التوراة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بردها مباشرة إلى أصحابها اليهود( انظر: أحكام الذميين والمستأمنين (101).

ولقد كانت الجامعات والمعاهد الإسلامية عبر التاريخ مفتوحة على مصارعها لأهل الذمة حتى تتلمذوا على أيدي علماء وفقهاء المسلمين، فدرس حُنين ابن اسحق على يد الخليل الفراهيدي وسيبويه حتى أصبح حجة في اللغة العربية وتتلمذ يحيى بن عدي على يد الفارابي، ودرس ثابت بن قُرّة على يد محمد بن موسى( انظر: مواطنون لاذمّيون (71).).

3) - حرية التنقل:

ولغير المسلمين من أهل الديانات الأخرى حرية التنقل والحركة، والسفر والترحال، من بلد لآخر، في أي وقت شاؤوا، ولأي اتجاه ساروا، فقد جاء في العهد الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل (أيلة) النصارى قرب العقبة (بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنةٌ من الله، ومحمد النبي رسول الله إلى يوحنا بن رؤبة، وأهل أيلة سفنهم وسياراتهم في البر والبحر: لهم ذمة الله، وذمة محمد النبي، ومن كان معهم من أهل الشام واليمن.. وإنه لا يحل أن يُمنَعوا ماءً يردونه ولا طريقا يريدونه من بر وبحر)(انظر: السيرة النبوية (2/526).).

4) - حرية العمل والكسب وتولي مناصب الدولة:

إن أبواب العمل مفتوحة للمسلمين ولغيرهم لممارسة أي عمل أو مهنة وهذا ما دفع غير المسلمين داخل المجتمع الإسلامي بكل ثقة وطمأنينة أن يتوجهوا إلى الأعمال التي تدر أكبر قدر من الأرباح، فقد كانوا صيارفة وصياغاً وتجاراً وأطباء(انظر: الخراج (69).).

وكذلك الأمر بالنسبة لتولي وظائف الدولة فلهم مطلق الحرية في ذلك باستثناء الوظائف التي لها السّمة الدينية الاعتقادية البحتة كالإمامة العامة والقضاء.

ولهم المشاركة فيما يسمى مجلس الشعب ترشيحاً وانتخاباً لأن عضوية هذا المجلس تفيد في إبداء الرأي للدولة وعرض مشاكل وأحوال المواطنين ومعالجتها( انظر: أحكام الذميين والمستأمنين (84).

ولعل في شهادة السير توماس أرنولد صاحب كتاب (تاريخ الدعوة إلى الإسلام) أبلغ دليل على ما سبق عرضه حيث بيّن أنه كانت لأهل الذمة فترات طويلة تعتبر العهود الزاهرة في تاريخهم، لما لقيه هؤلاء من تسامح في ممارسة شعائرهم الدينية، وفي بناء الكنائس والأديرة وفي مساواتهم بالمسلمين في الوظائف فكانت طوائف الموظفين الرسميين تضم مئات من المسيحيين، وقد بلغ عدد الذين رقوا منهم إلى مناصب الدولة العليا من الكثرة لدرجة أثارت شكوك المسلمين( انظر: تاريخ الدعوة إلى الإسلام (81 وما بعدها).

5) - الحرية الاجتماعية:

والمقصود بها حرية ممارسة كل النشاطات الاجتماعية كالمهرجانات والأعياد والزيارات وكانت سمة المجتمع الإسلامي هي التعايش السلمي بين كل طوائفه وملله وقد سبق الحديث عن الآية التي حثت على البر وحسن الصلة لغير المسلمين، وكان النبي يعود مرضى غير المسلمين، ويزور جيرانه منهم، ويتفقد أحوالهم، فيحسن إلى محتاجهم، ويتجاوز عن مسيئهم، ويدعوهم للإسلام بكل رفق ولين( انظر: صحيح البخاري (4/4).).

ولقد كان احتفال غير المسلمين بأعيادهم ومناسباتهم من الأمور المألوفة لدى المجتمع الإسلامي في جو من الحرية والتسامح( انظر: الديّارات للشابُشتي (14).).

- موقف الإسلام من غير المسلمين خارج المجتمع الإسلامي:

غير المسلمين خارج المجتمع الإسلامي هم على ثلاث فئات (المحايدون، المعاهدون، المحاربون) وهذا عرض موجز عن علاقة المسلمين بهم:

آ- المحايدون:

وهم ممن ليسوا في حالة حرب مع المسلمين، ولا تربطهم بالمسلمين معاهدات ولا علاقات، وليس بينهم وبين المسلمين حالة حرب أو عداء مُعْلن، فهؤلاء لهم السلام، وعدم الاعتداء ماداموا على حالة من الحياد، مع استعداد المسلمين لقبول أي بادرة لإنشاء علاقات صداقة وتعاون.

وإن الأصل في علاقة المسلم مع الخارج غير المسلم هو السلام والتعاون والبر( انظر: الجهاد والحقوق الدولية في الإسلام ( 87 وما بعدها ).).

وهذا كله مستمد من قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم}( سورة الممتحنة: [الآية: 8].).

وهناك حالة أخرى للحياد حيث يكون المسلمون في حالة حرب مع عدو معين، وهناك قوم آخرون لم يدخلوا هذه الحرب، وتربطهم بالمحاربين للمسلمين علاقات، ولكنهم تجنبوا الدخول في الحرب ضد المسلمين، فهؤلاء يجري عليهم حكم الحياد من المسالمة، يقول تعالى: {إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق، أو جاؤوكم حَصِرت صدورهم أن يقاتلوكم، أو يقاتلوا قومهم، ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم، فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السَلَم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً}(سورة النساء: [الآية: 90].).

ب- المعاهدون:

وهم من يرتبطون من خارج بلاد المسلمين بمعاهدات واتفاقيات ومواثيق مع المسلمين(انظر: آثار الحرب في الفقه الإسلامي (177).) فهؤلاء لهم الوفاء الكامل، والسلام الكامل، والتعاون على مبدأ العدالة، والاحترام المتبادل، ويجب على المسلمين الوفاء لهم بعهودهم وعدم الإخلال بها، ماداموا أوفياء من جانبهم، لأن الوفاء بالعهود والمواثيق من أعظم الواجبات الإسلامية يقول تعالى: {إلاّ الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً، ولم يظاهروا عليكم أحداً، فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم}( سورة التوبة: [الآية: 4].) فإذا نقض هؤلاء المعاهدون عهودهم وجب معاملتهم بالمثل حتى لو وصل الأمر إلى إعلان حالة الحرب معهم.

جـ- المحاربون:

وهم الذين في حالة حرب مع المسلمين بسبب اعتدائهم وظلمهم وأذيتهم للإنسان مسلماً أو غير مسلم، وبسبب منعهم لانتشار دعوة الله تعالى، والوقوف بوجهها بالقوة والعنف. فهؤلاء تنطبق عليهم قوانين الحروب.

الـخــاتـمــــة:

بعد هذا العرض لموقف الإسلام من الأديان السابقة وأتباعها، لابد من الإشارة إلى أنه إذا حدث عبر فترة من فترات تاريخ العلاقة بين المسلمين وغيرهم أيُّ تغيير في هذه العلاقة نحو السلبية في التعامل، والقسوة في الاحتكاك، والوصول إلى حد السِنان، فإن ذلك التغيير يجب أن ننسبه قطعاً إلى عوامل أخرى لا علاقة لها مطلقاً بجوهر الإسلام، وحقيقة رسالته، فلقد أخطأ بعض حكام المسلمين عبر التاريخ، وأساءوا إلى المسلمين وإلى غير المسلمين، فهؤلاء ليسوا حجة على الإسلام والمسلمين، وكان العلماء يقفون دائماً في وجوه هؤلاء، كما سبق الحديث عن الإمام الأوزاعي وابن تيمية، حيث يصححون الانحراف، ويعيدون القضايا إلى نصابها.

وإذا حدثت أخطاء من قبل المسلمين فيجب النظر إلى الأسباب التي دفعتهم إليها وغالباً ما نرى أن سبب تغير العلاقة إلى السلبية، هو في الحقيقة ردة فعل على الأخطاء التي تُرتكب من قبل غير المسلمين في حق المسلمين.

وحدث أيضاً في بعض فترات التاريخ أن قام بعض عوام المسلمين بالاعتداء على بعض الكنائس والمعابد في مصر والشام، ولكن الحكام المسلمين آنذاك كفّوا أيدي العابثين، وقدموا المساعدات اللازمة لغير المسلمين، إلا أن السبب في تصرف عوام المسلمين كان ردة فعل على ما قام به بعض غير المسلمين من إحراق بعض المساجد والبيوت فما كان من العوام إلا الرد بمثل هذه الطريقة((154انظر: قصة الاضطهاد الديني ).).

وشهادة المؤرخ رنسيمان خير توضيح لما سبق حيث يقول: (لم يُثرِ التعصبُ الإسلامي... إلا التعصب المسيحي الذي دل عليه ما قام به الصليبيون من سفك الدماء)( انظر: تاريخ الحروب الصليبية (1/427).).

والحقيقة التي يجب إعلانها بوضوح هي أن الإسلام احترم وجود الآخرين مطلقاً، وهم المخالفون له في الرأي والاعتقاد، واعترف بكيانهم دائماً، سواء أكانوا أفراداً أم دولاً، فقد جاء في سورة الفصل - أي التي فصلت بين المسلمين وغيرهم - قوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين}( سورة الكافرون: [الآية: 6].) والله تعالى يقول: {لكلٍ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً، ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة}(سورة المائدة: [الآية: 48).

لقد فصّل القرآن بذكر كل الآخرين، واعترف بوجودهم جميعاً، إنهم غير المسلمين، لهم وجودهم المطلق، ولا سبيل معهم إلا الدعوة بالحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، والمعاملة القائمة على العدل، يقول الله تعالى: {إن الذين آمنوا، والذين هادوا، والصابئين والنصارى، والمجوس، والذين أشركوا، إن الله يفصل بينهم يوم القيامة، إنّ الله على كل شيء شهيد}(سورة الحج: [الآية: 17].).

فالوشائج التي تربـط المسلمين بغيرهم:

أخوة في الإنسانية يلتقي عليها المسلمون مع البشر كافة سواء كانوا من أصحاب الديانات السماوية أو من مذاهب وملل أرضية.

وإن الاتفاق في الاعتقاد ليس شرطاً لاستمرار الوجود على ظهر الأرض في مجمل التصور الإسلامي، وبنفس الوقت إن الاختلاف في الاعتقاد لا يعني مطلقاً أنه سبب في حد ذاته لإلغاء الوجود كله على وجه الأرض، وصدق الله حين قال: {قل اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون}(سورة الزمر: [الآية: 46].).

توصيات حتى يكون اللقاء والحوار مثمراً:

1- حث أتباع الديانات السماوية على النظر إلى الوصايا الأخلاقية في دياناتهم، والسعي لتطبيق هذه الوصايا عملياً بين أبناء البشرية، واستغلال الإعلام والتعليم وتوجيهيهما وفق هذه الوصايا، من أجل تخليص البشرية من شبح الحروب وكوارث الاختلافات، والجوع والمرض والتخلف.

2- حبذا لو ينظر أتباع الديانات السماوية بكل شجاعة وصدق وإخلاص إلى أنّ مرور الزمن، وكثرة الترجمات للكتب المقدسة عندهم، ووجود أصحاب المطامع والأهواء، كل ذلك قد أثر على الأصول الحقيقية للدين السماوي المنزّل، الأمر الذي فتح المجال لبذور التعصب والعداء أن تنمو بين عباد الله تعالى، فهذا كله يجب مراقبته وتصحيحه،وإعادة النظر في كل التأويلات والتفسيرات الخاطئة والاستعانة على ذلك بالعقول النيرة، والأبحاث العلمية الحديثة.

3- دعوة كل أتباع الديانات السماوية إلى دراسة القرآن الكريم الذي هو آخر خطاب إلهي للبشر، دراسةً جدِّيةً متفحصة، بعيدة عن التعصب، والنظرة المسبقة الخاصة، حتى يصلوا جميعاً إلى مبدأ المعاملة بالمثل: فنحن المسلمين قد آمنّا بكل أنبياء ورسل الله السابقين، وآن لأتباع هؤلاء جميعاً أن يعاملونا بالمثل: فينضموا إلينا ويؤمنوا بنبينا الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم.

والحمد لله رب العالمين

يمكنكم القراءة ايضا

صلة الأرحام وتقوية الروابط الأسرية

إن الإسلامَ يهدِف إلى بناءِ مجتمعٍ متراحمٍ متعاطِف، تسودُه المحبّةُ والإخاء، ويهيمِن عليه حبّ الخيرِ والعَطاء، والأسرةُ وحْدةُ...

سر سعادة المرء في لسانه

عجيبة تلك العضلة الصغيرة في جسم الإنسان, فبالرغم من صغر حجمها إلا أنها تصنع أعمالا عظيمة, فقد تمزق وتفرق وقد تجمع وتقرب, وقد تكون سببا...

وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك...

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات حتى الآن في هذا المقال !

تعليقات فيسبوك