اغلاق x
اغلاق x
25/05/2017

الناصرة

24°

القدس

19°

  •   دولار امريكي3.593
  •     07:38 مصر تحجب 21 موقعا إلكترونيا بحجة دعمها الإرهاب بينها الجزيرة     07:31 اعتقالات بالضفة بينهم فتاة وشقيقها     07:19 سخنين.. مصرع رجل بعد سقوطه من ارتفاع 4 طبقات     20:46 حادث طرق بين سيارتين على الطريق الالتفافي للناصرة     16:22 التماس للعليا ضد منع النواب من زيارة الاسرى الفلسطينيين     09:55 الشمال...مصرع سيدة جراء حادث طرق مروع     08:10 أمير قطر:لا حكمة في عداء إيران وعلاقتنا جيدة بإسرائيل     07:13 اعمال ارهابية في عارة... متطرفون يضرمون النيران بسيارتين ويخطون عبارات عنصرية     07:09 بريطانيا تعلن رفع حالة التأهب لاعلى مستوى     22:06 ترامب يعطي الضوء الأخضر لبناء استيطاني لم يسبق له مثيل     21:36 برديس حنا - اطلاق نار واصابة شخص والشرطة تباشر التحقيق     21:25 المشيرفة.. اصابة خطيرة لسيدة (50 عامًا) بعد اشتعال حريق في منزلها     21:07 يافة الناصرة: مصرع عمر مرداوي ( ابو محمد) اثر سقوطه من علو 8 امتار     16:36 "داعش" يعلن مسؤوليته عن هجوم مانشستر     16:30 زعبي لنقابة الأطباء الألمانية: المستشفيات الإسرائيلية تعمل بتوجيهات عسكرية

    وقفة حق .. ليس اقل من الحرية

    رفعت عودة قسيس نشر: 2017-05-15 16:56:50

    - في هذه الايام نتذكر وبأسى، ولكن بأمل كبير، جملة من الاحداث التي اثرت علينا كفلسطينيين كثيرا مثل وعد بلفور المشؤوم، الانتداب البريطاني لفلسطين، قرار التقسيم والنكبة الفلسطينية، والاحتلال العسكري لما تبقى من فلسطين والانقسام الفلسطيني وغيرها من المناسبات الحزينة.

    ليس خافيا على احد ان القضية الفلسطينية كانت ولا تزال واحدة من اكثر القضايا عدلا في العالم المعاصر الا انها ايضا الاكثر اثارة للجدل والتي اظهرت عورات وزيف الكثير من المفاهيم التي تشدقت بها الكثير من الدول والتي سقطت عندما وصلت الامور الى فلسطين. حيث عارضت الكثير من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة حلاً عادلاً يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

    بالرغم من هذا التنكر الدولي لفلسطين والفلسطينيين، الا ان القضية الفلسطينية لا زالت هي بوصلة الكثير من القوى التقدمية والانسانية التي تكافح من أجل عالم آخر أفضل يقوم على العدل وحل الصراعات بطرق سلمية.

    ولا ابالغ القول إن السلام العادل والشامل في فلسطين ربما يكون أكثر العوامل فعالية في مكافحة الإرهاب والعنصرية وتحقيق الديمقراطية في المنطقة العربية المعذبة وعدم اعادة التاريخ في اماكن آخرى من العالم. إن العدالة لفلسطين وللفلسطينيين وانهاء الاحتلال الإسرائيلي الطويل الأمد واعادة اللاجئين الفلسطينيين سيكشف كل القوى التي تستغل هذا الصراع لمصالحها الخاصة وأعمالها وحروبها وستخلق مفاهيم جديدة للتنمية المستدامة والحرية والديمقراطية في منطقتنا.

    عملت اسرائيل ومعها بعض القوى المساندة لها على توصيف الفلسطينيين “كإرهابيين”، وذلك لإبعادهم عن ضمير العالم في سياق “الحرب على الإرهاب”. وعملت جاهدة على وصف التدابير القاسية التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي بأنها شرعية وأحد أشكال “الدفاع عن النفس”.

    وقد تكون اسرائيل نجحت لبعض الوقت في مسعاها هذا إلا ان هذا لن يخدمها على المدى الطويل، فلا يمكن الاستمرار دون مساءلة دولية في وصف الانتهاكات الخطيرة الإسرائيلية الحالية لحقوق الإنسان والقصف الوحشي على المناطق المدنية الفلسطينية والاغتيالات وهدم المنازل وتدميرها واقتلاع المحاصيل والأشجار والحصار وحظر التجول والإغلاق ونقاط التفتيش والإذلال والمستوطنات وجدار الفصل العنصري واستمرار سرقة الارض، على انها دفاع عن النفس وحرب ضد الارهاب.

    فالتوقعات القائلة بقبول الناس بالعيش تحت الاحتلال العسكري القاسي وقبول التشرد واللجوء والتمييز ضدهم وانهم سيطبّعون مع محتليهم ومضطهديهم وانهم لن يقاتلوا ويناضلوا من أجل حريتهم وكرامتهم، هي أسطورة وغير قابلة للتحقق، فاستمرار الاحتلال والاضطهاد مترابط مع استمرار المقاومة وان اسرائيل تتحمل وحدها هذه المسؤولية. إن تقرير المصير للشعب الفلسطيني ليس ترفا أو يمكن تجاوزه ببساطة لأنه هو الشوق الطويل لهويتهم على أرضهم، وقوتهم الدافعة لنضالهم المستمر من أجل الحرية والاستقلال وإقامة الدولة. إن مفهوم “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” والذي تسوقه اسرائيل، هو أسطورة اخرى، ويجب ان تتوقف.

    أنشئت دولة إسرائيل في عام 1948 بالعدوان وبتنفيذ من الحركة الصهيونية لتكون حلا للمشكلة اليهودية وبدعم الكثير من الدول الغربية والتي لم تأبه بالفلسطينيين وحقوقهم التاريخية على ارضهم ، وسوّقت فلسطين من قبل الصهاينة كأنها الملاذ الآمن لجميع اليهود الذين يرغبون في المجيء للعيش في سلام وازدهار. لقد تم إنشاء دولة إسرائيل على أرض ليست خالية من سكانها، ومن خلال حل المشكلة اليهودية خلق العالم نكبة للفلسطينيين ودفع نحو مليون منهم إلى المنفى، ولغاية اليوم تمعن اسرائيل في رفض قبول الفلسطينيين والاعتراف بمسؤوليتها عن بؤسهم ومعاناتهم.

    هذا بالاضافة الا إن الفرضية القائلة بأن إسرائيل ستجذب اليهود وتجمعهم في إسرائيل لم تنجح كما خطط لها. فبعد حوالي سبعين عاما من ولادة إسرائيل، لا زال معظم اليهود يعيشون في دولهم الاصلية ولم يأتوا للاستيطان في فلسطين. فالحقيقة هي أن إسرائيل دولة استعمارية لا تختلف في بنيتها عن الدول الاستعمارية الاخرى والتي ظهرت في بدايات القرن العشرين والتي استعمرت الكثير من الدول الاقل تطورا في حينها ، مع اختلاف ان الدولة الصهيونية لا تريد لاصحاب الارض ان يبقوا فيها بعكس الدول الاستعمارية الاخرى التي رغبت في بقائهم كخدم وعبيد لها.

    ويبدو أن المجتمع الإسرائيلي يحتاج إلى الأساطير في الوجود وتبرير إنشائه وأعماله. ومن أجل ذلك عملت اسرائيل على نزع الإنسانية عن الفلسطينيين ووصفهم بالوحشية وبالمتعطشين للدماء وهذا سمح لحكوماتهم باستمرار الإدّعاء بانه لا يوجد شريك فلسطيني يؤمن بالسلام وسمح ذلك الأمر لإسرائيل بممارسة سياسة التطهير العرقي بصمت وهدوء دون اعتراض كبير من العالم ومن مجتمعاته .

    قامت إسرائيل بتكييف العديد من الأساطير التي قادت توجهاتها السياسية الرسمية واستثمارها في الحرب على الفلسطينيين مثل أسطورة الأرض بلا شعب، هرب اللاجئين في عام 1948 بناء على طلب الدول العربية، حرب الاستقلال، ديفيد وجوليات أو القلة ضد الكثرة ، وإن اية مقاومة فلسطينية مهما كانت طبيعتها تشكل تهديداً لوجود إسرائيل ذاتها وهي “لا سامية ” ومبنية على الكره ضد اليهود، وغيرها الكثير، وعملت من خلال الدعاية على اخافة وارهاب المشككين فيها.

    وعملت على توصيف أي شخص يحاول عرض وجهة نظر أكثر توازنا او حيادية تنتقد إسرائيل ولو بشكل بسيط بانها اما صادرة عن معادي للسامية او يساري متطرف او أصولي إسلامي، وان كان يهوديا فهو كاره لذاته. كما وعملت ايضا على وصف المنتقدين والمعارضين لسياساتها بالارهاب، فهناك الارهاب العسكري والسياسي والفكري ومؤخرا قامت بتوصيف “وثيقة كايروس” باعتبارها ارهاباً لاهوتياً، وجندت الكثير من اللاهوتيين المتصهينيين والمؤسسات المشبوهه لمحاربة وثيقة كايروس وكاتبيها. كل هذه العناصر تمنع إسرائيل ورأيها العام من رؤية الحقائق والقبول بحل سلمي يعترف حتى ولو جزئيا بالحقوق الوطنية للفلسطينيين الامر الذي يقود إلى الاستنتاج بأن إسرائيل وحكوماتها المتعاقبة ومجتمعها غير جاهزين للسلام وإن إسرائيل لا تريد حلا سلميا سواء كان جزئيا او نهائيا شاملا.

    ليس هذا وحسب، بل ان اسرائيل ومعها بعض الدول العربية تعمل جاهدة على حرف الوعي العربي وتطبيعه لقبول اسرائيل كما هي دولة محتلة غاصبة وعنصرية، والادعاء ان ايران هي الخطر المحدق بالوطن العربي وليست اسرائيل. واستغلت اسرائيل ما يجري في العالم العربي لتعميق احتلالها وسلبها للحقوق الفلسطينينة غير آبهة بالقانون الدولي وقرارات هيئة الامم. وتضغط على الفلسطينيين والعالم العربي للقبول بها كدولة يهودية ليست لكل مواطنيها ومتناقضة مع منطق التاريخ والتطور الذي يسير باتجاه رفض الدول القائمة على الاثنية او الدين.

    اليوم، وبعد مائة عام على وعد بلفور السيء الصيت، وسبعين عاماً على التقسيم والنكبة المستمرة وخمسين عاما على الاحتلال لا زالت القضية الفلسطينية بعيدة عن الحل العادل، وبقي معظم الفلسطينيين لاجئين في دول الشتات، ومن بقي في اسرائيل يعانون من التمييز العنصري اما من بقي في فلسطين فهو خاضع للممارسات الاسرائيلية السالبة لحريته ولارضه ودفعه للعيش في كانتونات عرضة للتطهير العرقي.

    بالرغم من كل ذلك، لا زال المواطن الفلسطيني صامدا على ارضه مناضلا ولم يستسلم للقنوط او اليأس. وبالرغم من المواقف الرسمية الدولية الداعمة لاسرائيل وعجز العالم عن الضغط على اسرائيل للقبول بالشرعية الدولية ومقررات هيئة الامم، نرى اليوم تغيرا كبيرا في الرأي العام العالمي لصالح الفلسطينيين، ونرى ازديادا كبيرا في عدد المنتقدين للسياسة الاسرائيلية والمنضمين لحملة المقاطعة وسحب الاستثمارات من اسرائيل. وعلينا ان نستمر في تجنيد الراي العالمي لخدمة قضيتنا العادلة.

    قد لا نكون قادرين اليوم على الحصول على حقوقنا، وعلى استقلالنا وحريتنا وكرامتنا لكننا لا يجب علينا التفريط والقبول بالامر الواقع، فان كنا غير قادرين على تحقيق الاستقلال فعلينا رفض قبول اي حل لا يلبي طموحاتنا ويعطينا حقوقنا ،والاستمرار في الصمود على ارضنا واستمرار مقاومتنا وتطوير حركة المتضامنين معنا. اذا كان الحاضر قاتما فالمستقبل مشرق، والامبراطوريات مهما علا شأنها الى زوال.

    يمكنكم القراءة ايضا

    وقفة حق .. ليس اقل من الحرية

    - في هذه الايام نتذكر وبأسى، ولكن بأمل كبير، جملة من الاحداث التي اثرت علينا كفلسطينيين كثيرا مثل وعد بلفور المشؤوم، الانتداب البريطاني...

    بالماء والملح.. والإرادة

    وجعلنا من الماء كل شيء حي"، ولا حياة أكثر نبلاً من حياة المقاومة بكرامةٍ في سبيل الحق والحرية. ومن هذا المنطلق النبيل، دخل قرابة 1500 أسير...

    التاريخ... الكذب اللذيذ

    أستغرب كثيراً ممن لا يزال يثق بالتاريخ.. بكتبه وأشخاصه، ويثق بمقولاته وأحداثه ويومياته، ويبني عليها أحكاماً تتعلق بالحاضر، وبالمستقبل...

    تعليقات الزوار

    لا يوجد تعليقات حتى الآن في هذا المقال !

    تعليقات فيسبوك