اغلاق x
اغلاق x
20/10/2017

الناصرة

26°

القدس

19°

  •   دولار امريكي3.49
  •     20:57 اكسال...اعتقال مشتبه من الرينة على خلفية الشجار عقب المباراة     20:56 الجنوب...قتيل اثر حادث طرق مروع على شارع 3     19:07 زورق حربي اسرائيلي يخرق المياه اللبنانية     19:04 اصابة طفل يبلغ من العمر 10 سنوات بعد تعرضه للدهس بقرية شعب     10:57 الشمال -الشرطة تضبط معمل مخدرات واسع في معونا     08:47 باقة الغربية- مداهمة وتفتيش وضبط سلاح والقبض على مشتبه     08:17 تل السبع.. اعتقال 4 مشتبهين على اثر جريمة قتل فخري ابو طه     08:10 تل السبع.. اضراب في المدارس والبريد احتجاجًا على جريمة قتل الشاب فخري أبو طه     06:28 دول أوروبية تطالب "اسرائيل" بدفع تعويضات لها لهدمها مرافق فلسطينية     06:23 داعش يهدد: انتظروا هجماتنا في مونديال روسيا     06:18 19 طفلاً اصيبوا بالحمى في إحدى ملاجئ الأطفال بكفر ياسيف     19:50 خامنئي: إيران "ستمزق" الاتفاق النووي إذا انسحبت منه أمريكا     19:48 الاحتلال يوافق على بناء 1323 وحدة استيطانية اضافية في الضفة الغربية     19:46 الطيبي والسعدي يجتمعان بأهالي العيساوية ضد الإجراءات التصعيدية الإسرائيلية وهدم المنازل     19:11 ضبط حقل مريخوانا قرب زخرون يعقوب

    عندما تسرق إسرائيل التاريخ البصري الفلسطيني

    سمير الزبن نشر: 2017-07-12 18:00:06

    على مدى تاريخ الصراع على أرض فلسطين، لم توفر إسرائيل فرصةً للاستيلاء ليس على الأرض الفلسطينية والتاريخ الفلسطيني فحسب، وإنما على كل متعلقات هذه الشعب أيضا، أو أي وثيقةٍ تثبت هذا الوجود، حتى لو كان فيلما أو صورة أو حتى خريطة. والمفارقة الأكثر سخريةً أن إسرائيل تدّعي أنها تقوم بذلك، من أجل حفظ هذا الأرشيف، في وقتٍ تعمل فيه على حجبه وإخفائه، لأنه يروي قصة وتاريخاً آخر لا يتوافق مع الرواية الصهيونية للصراع، لذلك يجب حجبه، ومنع الوصول إليه.
    كم هائل من الصور والأفلام والخرائط استولت عليها إسرائيل، حتى إنها استولت على الصور الشخصية من البيوت التي تركها أهلها وقت حرب العام 1948، كما حدث مع ألبوم صور فريدة نهب من منزل عائلة النشاشيبي البارزة في القدس عام 1948. ونحن نتحدّث عن كم هائل من الذاكرة البصرية للفلسطينيين التي استولت إسرائيل عليها. وهي تبلغ حوالي 38 ألف فيلم و2.7 مليون صورة و96 ألف تسجيل صوتي و46 ألف خريطة وصور جوية تم جمعها في أرشيف الجيش الإسرائيلي منذ 1948، بأمرٍ من أول رئيس وزراء إسرائيلي ووزير "الدفاع"، ديفيد بن غوريون. وبالتدقيق، يتبيّن أن هذا الكم الهائل من الصور يحمل تأثيراً هائلاً واستثنائياً، ويتمتع بأهمية كبيرة للغاية.
    جاء هذا الكم الهائل من "غنائم الحرب من الأفلام" التي لا يزال حجمها وتفاصيلها الكاملة مجهوليْن تماماً، واستولى عليها الجيش الإسرائيلي من الأرشيفات الفلسطينية في الغارات
    "لم تترك إسرائيل تفصيلا فلسطينيا إلا وتحاول المسّ به" والمداهمات التي نفذها على مر السنين، وفي مقدمتها حرب لبنان عام 1982. كما كتب عوفر أديريت في مقاله المهم في صحيفة هآرتس الإسرائيلية (1/ 7/2017) تحت عنوان "لماذا دُفنت صور وأفلام فلسطينية لا تُحصى، في الأرشيفات الإسرائيلية؟" عن عمل الباحثة الإسرائيلية، رونا سيلا، التي قضت سنوات طويلة في البحث عن الأرشيف البصري الفلسطيني الذي استولت عليه إسرائيل، ثم اكتشفت أنه موجود في أرشيف الجيش الإسرائيلي.
    صنعت سيلا من هذا البحث المضني فيلمها "المنهوب والمخفي: الأرشيف الفلسطيني في إسرائيل"، الفيلم الوثائقي باللغة الإنكليزية، وتستعرض فيه مصير الصور والأفلام الفلسطينية التي تم الاستيلاء عليها، وإيداعها في الأرشيف الإسرائيلي. يتضمّن الفيلم شرائح غير معروضة من قبل من الأفلام التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي من المحفوظات الفلسطينية في بيروت. وكتبت سيلا أن هذه السجلات الوثائقية "تم محوها من الوعي والتاريخ" عقودا طويلة.
    تشير كيفية التعامل الإسرائيلي مع هذا التاريخ البصري الفلسطيني إلى أن إسرائيل تصاب بالخوف، عندما يكون الحديث عن الفلسطينيين ووثائقهم، ولو كانت هذه الوثائق مجرد أفلام أو صور وخرائط، والتعامل معها بوصفها "مواد سرّية". وهذا ما نعرفه من مسار سيلا الطويل للوصول إلى هذا الأرشيف، فبعد أن عرفت سيلا بأمر المحفوظات التي نهبها الجيش الإسرائيلي من مقرّات منظمة التحرير في بيروت من جندي إسرائيلي، شارك في نقله من بيروت. طلبت سيلا في العام 2000، مدعومة باكتشافاتها الأولية، الحصول على إذنٍ من هذا الأرشيف، لفحص المواد البصرية التي استولى عليها الجيش في الثمانينيات. وكانت الاستجابة الأولية تتجسّد في الإنكار: قيل لها إن هذه المواد ليست في حوزة إسرائيل. تقول سيلا: "ولكني كنت أعرف ما الذي كنت أبحث عنه، لأنني كنت امتلك شهادات الجنود"، وأضافت أنها عندما أصرّت على طلبها، واجهت "صعوبات وقيودا مختلفة وأحبطت إمكانية البحث عن المواد". وجاء التقدم المفاجئ عندما استعانت بمساعدة المحاميين، مايكل سفارد وشلومي زكريا، في عام 2008. تلقوا، في بادئ الأمر، كلمة أكّدها المستشار القانوني لوزارة الدفاع، أن غنائم عديدة تم الاستيلاء عليها في بيروت أصبحت اليوم جزءاً من أرشيف الجيش الإسرائيلي. ومع ذلك، أُبلغت سيلا لاحقاً أن "أرشيف منظمة التحرير الفلسطينية للتصوير الفوتوغرافي"، كما كانت تشير وزارة الدفاع بشكل عام إلى مواد التصوير الفوتوغرافي المأخوذة من الفلسطينيين، يمثل "مواد محفوظة متعلقة بالشؤون الخارجية والأمن، وعلى هذا النحو تعد "مواد سرية" كما تحددها الفقرة 7. (أ) من لائحة قوانين الأرشيفات.
    لم تترك إسرائيل تفصيلا فلسطينيا إلا وتحاول المسّ به، تحت إصرار وعناد أن الفلسطينيين لم يوجدوا يوما على أرض "إسرائيل". لذلك، يجب محو كل ما يتعلق بوجودهم على هذه الأرض، قامت بتغيير أسماء القرى والمدن التي عاش الفلسطينيون فيها، ومحاولة السطو حتى على التاريخ القديم لفلسطين، وإعادة كتابته وفق الرواية الصهيونية، واستولت على الفلكلور الفلسطيني وادّعاء يهوديته. اليوم، نكتشف جريمة إسرائيلية إضافية بحق الذاكرة البصرية، ولا شك بالأهمية الاستثنائية للذاكرة البصرية، وهو ما تعرفه إسرائيل، فللصورة قوة استثنائية في صراع الأرض والرموز، الكلام المدعوم بالصور ينتج رموزا وتاريخا، هو تاريخ حقيقي، التاريخ المكتوب والمكتوب فقط هو تاريخ احتمالي، التاريخ ابن الوثائق، لا ابن الكلام. من أجل ذلك، عملت إسرائيل على إخفاء هذا الكم الهائل من الصور والأفلام والخرائط التي تحكي قصة شعب وتاريخه. ولم تتورّع إسرائيل عن التعامل مع محو هذه الذاكرة، كما تعاملت النازية مع محو الذاكرة اليهودية في ألمانيا. وهو ما تشير إليه سيلا نفسها عندما تقول: "كابنة لناجين من المحرقة، نشأتُ في منزلٍ بدون ذاكرة تاريخية فوتوغرافية. لا شيء على الإطلاق. يبدأ تاريخي بمقابلة والديّ بعضهما بعضا في عام 1950. لدينا صور من ذلك التاريخ وحسب، أما قبل ذلك، فلا شيء على الإطلاق. أعرف جيداً معنى ألا يكون لديك أي فكرةٍ عن شكل جدتك أو جدك، أو طفولة والدك. ويصح هذا أكثر على تاريخ شعب بكامله".
    لذلك، ليس غريباً أن تكون صورتي البائسة التي صوّرتها وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين (أونروا) لي، وأنا الطفل البائس في المدرسة الابتدائية في المخيم، أقف مدهوشا في الطابور أمام المصوّر، أحمل كأس الألمنيوم، وأنتظر دوري لملء الكأس بالحليب الذي لم أكن أحبه، وكانت توزعه مدارس "أونروا" على طلابها، والذي كنت مجبرا على شربه، مصنفةً في أرشيف الجيش الإسرائيلي، بأنها "مواد سرية". لأن صورتي، بوصفي لاجئاً فلسطينياً، ابن لاجئ، أنجبت لاجئين، شربت يوما من حليب "أونروا" السيئ، هذه الصورة تهز أسس دولة إسرائيل.

    يمكنكم القراءة ايضا

    موسم قطف زيتون.. بهجة فلسطين

    ما إنّ طلع الفجر، حتى بدأت زوجة المزارع الفلسطيني زايد أحمد من قرية عجة جنوب جنين، بصناعة الخبز في "طابونها" القديم، فيما تولى زوجها...

    إسرائيل و«مصيدة» السلام

    الجهود التي يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عامين فيما يتصل بالصراع العربي الإسرائيلي لا تعني سوى عملية منظمة لإحكام الخناق حول...

    من سيحرّر بيت المقدس؟

    سقط بيت المقدس، بكل ما يمثله للعالم الإسلامي، والمسيحى أيضاً، من قيمة دينية وروحية، بمسجده الأقصى مسرى رسول الله (ص)، ورمزيته للمسلمين،...

    تعليقات الزوار

    لا يوجد تعليقات حتى الآن في هذا المقال !

    تعليقات فيسبوك