اغلاق x
اغلاق x
19/10/2017

الناصرة

26°

القدس

19°

  •   دولار امريكي3.49
  •     20:57 اكسال...اعتقال مشتبه من الرينة على خلفية الشجار عقب المباراة     20:56 الجنوب...قتيل اثر حادث طرق مروع على شارع 3     19:07 زورق حربي اسرائيلي يخرق المياه اللبنانية     19:04 اصابة طفل يبلغ من العمر 10 سنوات بعد تعرضه للدهس بقرية شعب     10:57 الشمال -الشرطة تضبط معمل مخدرات واسع في معونا     08:47 باقة الغربية- مداهمة وتفتيش وضبط سلاح والقبض على مشتبه     08:17 تل السبع.. اعتقال 4 مشتبهين على اثر جريمة قتل فخري ابو طه     08:10 تل السبع.. اضراب في المدارس والبريد احتجاجًا على جريمة قتل الشاب فخري أبو طه     06:28 دول أوروبية تطالب "اسرائيل" بدفع تعويضات لها لهدمها مرافق فلسطينية     06:23 داعش يهدد: انتظروا هجماتنا في مونديال روسيا     06:18 19 طفلاً اصيبوا بالحمى في إحدى ملاجئ الأطفال بكفر ياسيف     19:50 خامنئي: إيران "ستمزق" الاتفاق النووي إذا انسحبت منه أمريكا     19:48 الاحتلال يوافق على بناء 1323 وحدة استيطانية اضافية في الضفة الغربية     19:46 الطيبي والسعدي يجتمعان بأهالي العيساوية ضد الإجراءات التصعيدية الإسرائيلية وهدم المنازل     19:11 ضبط حقل مريخوانا قرب زخرون يعقوب

    طريق الهداية – الرحمة المهداة

    تقديم علاء بسيوني نشر: 2017-07-18 16:47:09

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الأحبة الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. موعد ولقاء جديد نخطو فيه سوياً خطوات على طريق الهداية. اليوم وقفة مع سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأسئلة كثيرة سألناها وتحتاج إلى وقفة. الرسول صلى الله عليه وسلم يولد في مكة؟ يولد في قريش، لماذا قريش؟ ولماذا عربي؟ ظروفه؟ لماذا يتمه؟ ظروف أميّته؟ لماذا؟ ظروف كثيرة في شبه الجزيرة العربية؟ لماذا؟ الدعوة تبدأ من مكة ولا تشتد إلا في المدينة، المجتمع المسلم يكون في المدينة المنورة ويكذبه أهل مكة، لماذا؟. أسئلة كثيرة جداً لأنها متعلقة بسلامة العقيدة وبسلامة الرسالة والدعوة الإسلامية التي أنارت مشارق الأرض ومغاربها. أرحب بحضراتكم وأرحب بضيفي الدكتور محمد هداية. في اللقاء الفائت أردنا أن نشير إلى موضوع السحر قبل أن نجيب على الأسئلة التي طرحتها لأنه متعلق بسلامة العقيدة يقولون أن السيدة عائشة روت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يخيل إليه أنه يأتي الأشياء ولا يأتيها وأن الملائكة جاءت للرسول وجلسوا عنده وقال أحدهم إن الرجل مطبوب أي مسحور، من الذي سحره؟ قالوا فلان، ماذا فعل؟ قالوا مشط وشعر وموجودة في بئر في مكان ما، إلخ…. هناك ناس قالوا هذا شيء طبيعي حتى نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر ويعلمنا كيف نقي أنفسنا من الأعمال والنفاثات في العقد والسحر. والبعض قال لا، والله تعالى يقول (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (67) المائدة) فكيف يعصمه من الناس ويدع بعض الناس يسحرونه؟ فأين الحقيقة؟

    د. هداية: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا ربنا تسليماً كثيراً وبعد. طبعاً هذه االقضية من أخطر قضايا العقيدة وأنا أحمد الله تعالى أن مثل هذه الأمور موجودة حتى نبدأ نتحرك في مسألة الأحاديث. الذي يجب أن نفهمه أن القرآن لا يستطيع مخلوق لله تبارك وتعالى أن يقول أن هذه الآية أنا أشك أنها لم تكن موجودة أو لفظها غير صحيح لأنه من عقيدتك أن المولى تبارك وتعالى أجرى التجربة الحيّة في مسألة التوراة والإنجيل وفي القرآن قال (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) الحجر) وقال عز من قال (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ (42) فصلت).

    المقدم: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) ما المقصود بتعبير (من بين يديه)؟

    د. هداية: من بين يديه يعني حال إنزاله على رسول الله الآن، وكلمة خلفه يعني إلى يوم القيامة. لا يأتيه الباطل ساعة نزوله ولا من بعد اكتماله.

    المقدم: لن يأتيه باطل ولا يعتريه شك ولا يمكن لأحد أن يفسد فيه. ويمكن محاولى الفرقان العظيم والكتاب الموحد تبوء بالفشل الذريع.

    د. هداية: بالنسبة للأحاديث التجربة وضحت أن درجة الحديث عند أهل علم الحديث، عند أهل الجرح والتعديل نقول أن هذا الحديث صحيح أو حسن أو ضعيف إلى أن نقول ضعيف أو باطل أو موضوع. قضية مثل سِحْر الرسول ما الحكمة منها؟ ما الغرض منها؟ إذا قلت الحكمة منها أن يُظهر بشريته صلى الله عليه وسلم لقلت ان القرآن كان يجب أن يتضمن هذا الموضوع، أنا أناقش الأفكار التي يقولها الناس. الجماعة الذين يقولون كان يجب أن يُسحر لأنه بشر، فلماذا لم يتضمنها القرآن صراحة حتى يكون التأكيد على بشريته مسألة واضحة. عندما يقول القرآن ويؤكد عكس هذا المفهوم ماذا سيكون رأيك؟ القرآن يؤكد لك أن بشريته في الآية (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) يقول له (بلّغ) الآية تتكلم في إبلاغه الرسل أو المنهج أو القرآن أو الكتاب ويقول له أنت ستبلِّغ (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) وعندما يبلّغ يجب أن يأخذ قبلها ويتلقى ثم يبلغ. وعندما يفعل هذا يجب أن يكون سليماً ومدركاً ومستوعباً وواعياً. ثم لما يُعطي يعطي كل واحد على قدر فهمه يعني تحتاج لنوع من أنواع الوعي والإدراك وسلامة الفطرة. ثم طمأنه تعالى فقال أنت عليك البلاغ وأثناء هذا الأمر (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) لأن الناس في هذه الآية إما تريد أن تتلقى منه لتؤمن أو تريد أن تسكته أو تقتله. الناس منقسمة على اثنين ناس يريدون أن يأخذوا منه مثل الصحابة وهؤلاء الذين آمنوا به وهؤلاء يريدون منه المزيد، والقسم الثاني لا يريدون سماع صوته، لا هم يريدونه أن يقول ولا يريدون لأحد أن يسمعه! هم ضد أن يتكلم فلهم هدف أن يسحروه أو يقتلوه. لو أنا صدّقت أنه صلى الله عليه وسلم سُحِر – نحن لم نستعرض القرآن بعد – أولاً الحديث مضحك، وكونه في البخاري لا يعني أنه قرآن. وهنا النقطة الفاصلة في أن القرآن لا يمكن أن نتكلم فيه لكن الحديث يمكن أن أتكلم فيه حتى لو كان في البخاري. والعيب في البخاري ولا في السيدة عائشة (لأن البعض يقولون هذا حديث آحاد) ولا في رواة الحديث ولكن العيب فيمن دس الكلام وقالت أن عائشة قالت وعائشةلم تقل وهذا الحديث الموضوع. الأحاديث الموضوعة يكون الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل ويقولون (قال رسول الله). أولاً لم يقل في الحديث ملكان وإنما قال جاءني رجلان واحد جلس عند رأسه وواحد عند رجليه، في رواية مسلم أمر مضحك يقول “فقال الذي عندي رأسي للذي عند ردلي أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي! هل ما زال مسحوراً؟! وهل يتكلم وهو ما زال تائهاً؟! نحن نضطر إلى قول هذا الكلام ونحن نتكلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم بكل تقديس واحترام لكننا نضكر إلى مراجعة الرواية في مسلم لأنها مضحكة. المسحور بنص الحديث الذي يرونه في البخاري ومسلم أن السيدة عائشة قالت أن الرسول كان يعمل الشيء يعني يأتي النساء ويهيأ له أنه لم يأتيهن، أو لا يأتيهن ويهيأ له أنه أتاهنّ، هل هذا كلام؟! هل متصور أن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال تعالى في حقه (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) كيف يعمل الرسول الأمر ويتهيأ له أنه لم يعملها؟! لما يعطيه جبريل وحي يجده غير جاهز للتلقي؟! أويعطيه الوحي وهو سليم ثم يُهيّأ له صلى الله عليه وسلم أنه أخذ أو لم يأخذ.

    المقدم: الروايات تقول أن الذي سحره لبيد وهو يهودي، وأنا أشم رائحة اليهود في الموضوع، وأربكها بحديث اليوم الصحف قالت اليوم أن بعض الكهان أو الحاخامات وأحبار اليهود اعترفوا بأنهم كانوا يعملوا أعمال وعروسة (ويشكشكوها) وهم الذين قتلوا عبد الناصر وأنه لديهم السحر السفلي والسحر الأسود. لما قرأت هذا الكلام ضحكت وقلت إذا كانوا قتل عبد الناصر كما يدعون فلماذا انهزموا في حرب اكتوبر في 76 ولماذا لم يقتلوا السادات؟

    د. هداية: غير ممكن، أنا سأسأل عن أمرين: هم قالوا قتلوا عبد الناصر فلماذا لم يقتلوا السادات؟ عبد الناصر كان يريد أن يهزمهم لكن ربا لم يمكنه لكن السادات طالهم فهل هم يحبون الرئيس حسني مبارك ولهذا تركوه؟! هم لو بإمكانهم الوصول إلى أي شخص عندنا لقتلوه! فهذا كلام مردود عليه من تلقاء نفسه. هل كانوا يحبون السادات فتركوه؟! أو يكرهوا عبد الناصر فقتلوه؟! النقطة الثانية سُحر الرسول والسحر لم يعمل فلماذا لم يسحره ثانية؟! هل كان لديهم تعليمات بسحره مرة واحدة؟! كان يمكن أن يسحر مرة واثنين. نص الحديث يقول أنه سُحر فلماذا لم يفعلوها ثانية؟! لم لم يسحروا أبو بكر الصديق؟ لم لم يسحروا الصحابة من حوله؟ لم لم يسحروا زوجاته؟ هم كانوا يقولون عنه صلى الله عليه وسلم أنه مزواج فلماذا لم يفرقوا بينه وبين زوجه؟ لماذا لم يدمروا له البيت من الداخل؟، أو يفضوا الصحابة من حوله؟ أقول للناس لو قبلتم هذا الحديث فقد أهنتم الله، (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) من المتصدي؟ المتصدي هو الله تبارك وتعالى فلما يقول له تعالى (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) القضية ليست في محمد صلى الله عليه وسلم وإنما القضية في قدرة الله سبحانه وتعالى. ثم قضية أخرى إذا أصابوا مرة فلماذا لم يكرروها ثانية وثالثة ورابعة؟ لماذا لم يطلقه من نسائه؟! لماذا لم يفض الصحابة من حوله؟! هذا كلام يحتاج إلى وقفة. والحديث في مسلم مضحك لأنه يتكلم وهو شاكك هو يتكلم على حد زعم الرواية أنه يقول للسيدة عائشة الرجل الذي على رأسي يقول للذي عند رجلي أو الذي عند رجلي يقول للذي عند رأسي!، كأنه ما زال مسحوراً إلى تلك الحظة!. ثم تبين الرواية أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاءه من يقول له ماذا يفعل لفك السحر لكن ماذا يفعل الآخرون الذين يُسحرون؟! هل نتّهم الرسول أنه قصّر في هذه المسألة؟ حاشاه.

    المقدم: إذن الآيات؟

    د. هداية: لو استعرضت الآيات لتبين لك أنه لم يُسحر. والمبدع في الآيات وعظمة هذا الكتاب أنه مليء بالإعجاز؟ هذا الموضوع جاء في سورتي الإسراء وفي الفرقان (بحسب ترتيب الكتاب). لو نظرت إلى الآيتين نجد أنها وردت بالفعل الماضي في الفرقان وبالفعل المضارع في الإسراء. لما نراجع ترتيب النزول نجد أن الفرقان 42 والإسراء 50 في ترتيب النزول. يعني الفرقان قبل الإسراء. نجد في الفرقان (وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا (8)) (وقال) وفي الإسراء (إذ يقول)، في الفرقان بالماضي وفي الإسراء بالمضارع، آية الإسراء رقم 47 (نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا) فعل مضارع لو قلتم أنه سُحر فإذن كلام الظالمين صحيح. عندما تسمع ويكون القرآن قد وقع. لو سمعتها كرجل مؤمن (إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ) هل يكون كلامهم صح؟ لا طبعاً. وعندما أقول لك أنه سُحر في الحديث؟

    المقدم: أكون أوقع آية.

    د. هداية: هؤلاء يهرجون! تخيل أنه لم يجرؤ إنسان حتى اليوم أنه يعمل جرح وتعديل في البخاري لأنهم يقولون هذا البخاري! في الأرياف عندنا يقولون هل أنا أخطأت في البخاري؟ هو عنده أن يخطئ في القرآن ولا يخطئ في البخاري! كان هناك شيخ يصحح لواحد آية فقال له هل أخطأت في البخاري؟ هو أخطأ في القرآن لكنه يقول له أنت تصحح لي هل أنا أخطأت في البخاري؟ انظر إلى هذا المفهوم عند الناس؟ وأنا أكرر ثانية حتى لا يفهمنا الناس خطأ نحن لا ننكر السنة لكن في المقابل لا نقدس البخاري، نحن لا ننكر السنة لكن في المقابل لا نقدس صحيح مسلم. إذا كان هناك حديث موضوع في البخاري فالعيب ليس في البخاري ولا في السيدة عائشة وإنما العيب في الذي وضعه لهدف وحكمة.

    المقدم: أنا أرى أن العيب ليس في الذي وضعه لأنه كافر أصلاً وإنما العيب في التلقي يعني العيب فينا، لأننا بعد 14 قرن هجري لا زلنا نخاف أن نتدخل بفهمنا المعاصر بلجنة علمية لتنقية السنة، هذه دعوة لمراجعة أنفسنا حتى لو كان هناك ما يحتاج إلى مزيد من الجهد يوفقنا الله تعالى.

    المقدم: ننظر في سورة الفرقان حسب ترتيب النزول، الآية 8 من سورة الفرقان (أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا)

    د. هداية: انتبه للصياغة القرآنية (وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا) في الآيتين متشابهة لكن الفرق في الفعل مرة قال (قال) بالماضي ومرة قال (يقول) في الإسراء (نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا (47)). في الفرقان قال (إن تتبعون) (إن) هنا بمعنى النفي ومعها (إلا) هذا يذكرنا بأسلوب القصر، النفي والاسثناء يعني القصر (وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا). إن قلت أنت بسحر الرسول من الحديث إذن هذه الآية خطأ، إذن أوقعت الآية، لكن الذي يقول هذا الكلام إنسان ظالم إذن لا يمكن أن يكون كلامه صح، الظلم هنا جاء نتيجة أنه افترى على الرسول صلى الله وسلم أمراً لا يمكن أن تحصل.

    المقدم: لهذا في الاية 9 في سورة الفرقان قال تعالى (انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) فضلوا فلا يستطيعون سبيلا في تحقيق ما يتهمون به النبي.

    د. هداية: لا يستطيعون سبيلاً في أن يصلوا لك. لكن ننتبه إلى عظمة الأداء القرآني (وقال الظالمون) لما يقول في الإسراء (إذ يقول) يعني هم مستمرون، يعني لم يطالوه لأنهم لو طالوه كان سُحر وانتهى الأمر. أقول لك أنا أرى أن فلان سيموت ولما أعود بعد سنتين وأقول لك فلان سيموت يعني أنه لم يمت لأنه لو مات لما قلت شيئاً، لكن لو جئت بعد فترة وكان الرجل مات فعلاً أقول لك أرأيت أنه مات. فلما أستخدم الفعل المضارع وأتكلم بنفس التوصيف إذن أنا لم أصل للذي أريده وهو سحر الرسول وما زلت أنا ظالماً والمظلوم لم يطالوه، هكذا نفهم المعنى لو كنا نريد أن نتدبر. (انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) هم يكلّمون أتباع محمد وهذه تحتمل الكلام مع الذين سيتبعون فيما بعد أيضاً.

    المقدم: وهذه كانت نوعاً من الحرب النفسية التي كانوا يستعملونها فكانوا يقابلون القوافل التي تأتي من خارج مكة ويقولون لهم ستقابلون رجلاً إسمه محمد بن عبد الله هذا الرجل كذاب ومجنون ومسحور فإياكم أن تسمعوا كلامه لأنكم لو سمعتم كلامه سيؤثر عليكم ويسحركم ويشدكم له.

    د. هداية: عندما يقولونها بهذه الطريقة تدل على أنهم حاولوا واما تتكرر بالفعل المضارع في الإسراء تدل على أنه لم يطالوه فهذا يدل على أن الآية (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) تحققت. إذن هم حاولوا يسحروه لكن الله تعالى سبحانه وتعالى عصمه (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فالذي وضع الحديث يريد أن يوقع القرآن ويريد أن يفسد عقيدتك. أنت لما تسمع الحديث وتتبع هذا الرجل فأنت تتبع رجل مسحور فعلاً لأنهم يقولون أنه سُحر. لكن الذي بعدها أذكى من هذا التخلف (انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) نتوقف عند كلمة (انظر) هذه الكلمة في أصل اللغة تستخدم للرؤية لكن في عمق المعاني تستخدم للتدبر.

    المقدم: كما تقول لشخص انظر حكمة ربنا

    د. هداية: يعني تدبر. فيقول له تدبر يا محمد والكلام للأمة كيف ضربوا لك الأمثال، ما هو الضرب؟ الضرب أن يخبط جسم بجسم، المفروض أن تضرب الضعيف بالقوي. لما ضرب الرجل الحجر بعصا انكسرت العصا فقال:

    كضارباً الحجر بالعصى ضربت العصى أم ضربت الحجر

    ضربت الحجر بعضا ضعيفة فانكسرت العصا فأنت تضرب مَنْ فيهم؟ الضرب يكون بشيء قوي لشيء ضعيف وضرب المثل كما أن (انظر) أُخذت بعمق المعنى في التدبر كذلك الضرب أُخذ من ضرب شيء بشيء إلى عرض أمثال. ما هي الأمثال؟ تخيل هذه الكلمة لتقي الرسول من أن يقول له أنهم قالوا عنه ساحر وكذاب وهذه الكلمة استبدلها المولى عز وجل بكل هذا. لأنهم قالوا عليه ساحر، كذاب، أشر، (وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) الحجر) فبدل أن يقول له أليس هؤلاء الذين قالوا عنك كذا وكذا وكذا ليعلي الرسول أنه في آية واحدة يجمع له كل الذي يقال عملها أنها أمثال والأمثال لا تكون حقيقة إذن هو ليس شاعر ولا مجنون وكذاب ولا مسحور بل أنتم كذلك.

    المقدم: لذلك قال لهم تعالى (فضلّوا)

    د. هداية: ما معنى ضلوا؟ لما قالوا ساحر وقالوا مسحور، لا يمكن أن تجمع بينهما لا يمكن أن تكون ساحراً ومسحوراً في آن واحد. نسأل سؤالاً: من أول من سجد لموسى؟ السحرة، الفت نظر المشاهدين إلى أن موسى لم يعمل سحراً وإنما المولى عز وجل قلب العصى فعلاً ثعبان.

    المقدم: فهم رأوا انتقال مادة من حال إلى حال.

    د. هداية: لكن السحرة كانوا يسحروا أعين الناس فيبقى الحبل حبلاً لكن أنت الذي تراه ثعبان أما الساحر فيراه حبل فلما رأوا العصا تحولت إلى ثعبان فعلاً سجدوا. عندما تقولون ساحر ومسحور تكونوا قد أخطأتم في هذه النقطة لأنهم جاؤا بالشيء وعكسه.

    المقدم: من ضمن العبارات أنهم يقولون “انقلب السحر على الساحر”

    د. هداية: انقلب يعني انكشف. يعجبني المثل الذي يقول: تبيع الماء في حارة السقايين، معناه في اللغة (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ (29) الفتح) لا يعجب الناس العاديين وإنما يعجب صاحب الحرفة، صاحب الصنعة في صنعته فلما يُعجب بالصنعة صانعها فالذي صنعها أشطر من صانعها لأن صانعها في الحقيقة المفروض أن لا تعجبه هو يصنع صنعة مثلها وهو يريد أن يروج لسلعته والمفروض أن يقول للذي صنعا ما هذا الذي عملته؟ لكن لما تعجبه تكون كمن “وشهد شاهد من أهله”. يعجب الزراع في الوقت الذي نهانا أن نقول على الفلاح زارع قال هذه مستعارة لعمل الآخرة، في الآخرة قل عليه زارع ولما الزارع يُعجَب تكون حاجة معمولة على غير سابقة مثال.

    المقدم: ننتقل إلى الاية 10 ونعود قبلها للآية 7 (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7)) (تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا (10)) هو يكلمه عن جنات ويقول تبارك ويقول إن شاء؟ لماذا؟

    د. هداية: لأنه لا يغير قضاءه. لا تقل لي ائتني بملك، حاضر فأنا إله، أنا الذي بين الأله وبين المعبود قضاء. ننتبه إلى التعبيرات القرآنية في مثل هذه المواقف، يقول تعالى (وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) يونس) هكذا القضاء (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ (29) ق) عندما ينفذ لك المولى تعالى ما تريده تكون أنت تعبده على مارد أنت وليس على مراده هو سبحانه. العبودية يجب أن تمشي على مراد المعبود وليس العابد. هم طلبوا جنة وإلهك يمكن أن يعطيك جنات وليس جنة. ثم استخدم فعلاً غريباً جداً (تبارك)، تبارك فعل ليس له مضارع ولا أمر وإنما يأتي بصيغة واحدة، تبارك يعني تنزّه عن أنه لا يمكن أن يعمل، إياك كمؤمن أن تشك في قدرته سبحانه وتعالى. تبارك يعني تعالى وتقدس وتنزه عن المثل الذي يضربوه أن ينزل معه ملك. ولو نزل معه ملك لقالوا نحن لا نفهم الملك، أو كان هذا سحراً لكن يجب أن تمشي المسألة على مراد الله لكن يبقى النص القرآني (قال الظالمون) (إذ يقول الظالمون). ما دام قالوا وما زالوا يقولون إذن محمد صلى الله عليه وسلم لم يُسحر. لأنه لو سُحر لدلت حالته عليه ولا يحتاجون إلى قول، هم قالوا وهو سُحر كان سيقولون انظر إلى حالته يتوه ويغيب وينسى أعطاك موعداُ ولم يأت، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يمشي على مراد الله، يبلغ الدعوة على مراد الله، لا يطوله بشر لا بالسم ولا بالسحر لأن الآية تقول (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)

    المقدم: بعض الروايات تقول أن هناك محاولات لسمّه صلى الله عليه وسلم؟

    د. هداية: المحاولات قائمة، طالما قالوا مسحور يعني هم حاولوا أن يسحروه.

    المقدم: أنا أقصد الروايات تقول أن ربنا كان يوحي له أن ينتبه أن هذا الأكل مسموم أو أن رجلاً أتى عليه بالسيف فلماذا تخلى عنه عند السحر؟!

    د. هداية: لأننا نحن نريد أن نروّج للسحر، فكيف تقتنع بسحرك؟ أن نقول أن الرسول سُحر. نحن عندنا لا نقول هو خايب او هي خايبة يقول هو مسحور. واحد يريد أن ينفضل عن زوجته فليطلقها، ثم يقول طلقتها وليس في يدي حاجة أنا مسحور!

    المقدم: الكلام عن التفريق بين المرء وزوجه؟

    د. هداية: هذا الكلام خاص في هذه الاية في هذا الموضع وإن شاء الله سنتكلم عنه بالتفصيل في حلقات السحر. يجب أن يصحو الناس، وأكررها ثانية إذا صدقت هذا الحديث تكون أوقعت القرآن، فينبغي علينا أن نرد الحديث بقلب قوي. وأكرر نحن لسنا قرآنيون ولا ننكر سُنة ولا نكره الرسول ولسنا وهابيين ولسنا سلفيين، نحن منذ سنة 1976 نقول نحن نرفض المذاهب، أنا لا أعترف بكلمة شافعي ملكي حنبلي سلفي جهاد وهابي أنا أقول الإسلام دين واحد لا يصح للمسلم أن يتمذهب أو يتحزب. ومن أراد أن يدخلنا في هذه اللعبة سنحضره على الهواء وسنسأسله ولن يعرف أن يجيب. نحن ندعو إلى الله تبارك وتعالى لما تريدني أن أصدق أن الرسول صلى الله عليه وسلم سُحر لأن الحديث ذُكر في حديث البخاري تكون قد أوقعت القرآن من غير أن تشعر. هؤلاء لا يعلمون أين يأخذون الأمة! ليفعلوا ما يشاؤون لكن ليبتعدوا عن هذه اللعبة.

    المقدم: نخلُص من هذا الكلام أنه ليس هدفنا أن نهاجم أحداً أو طرفاً من الأطراف لكن إذا كان من التدقيق العلمي ومن البحث والتدبر يظهر أننا نحتاج إلى مزيد من الجهد فلنعمله من دون كِبر

    د. هداية: أقول أن علماء كثيرون من المشهود لهم بالكفاءة في الفكر والتدبر اعترضوا على الحديث وآخرهم في العصر الشيخ محمد الغزالي رحمة الله عليه وأظن الكل يشهد له بفكره ووعه وتدبره وهذا الرجل قالوا علهي الكثير. وفي رأيي الشيخ الغزالي رحمة الله عليه من أفضل من تفكر وتدبر في العصر الحديث ورفض الموضوع بالكامل.

    المقدم: وأي شخص يخرج ويقول أمراً مختلفاً يهاجم.

    د. هداية: يُهاجم لأننا نحن نريد أن نغطي.

    المقدم: والأخطر من هذا من وجهة نظري المتواضعة أن صار عندنا إسلام مصري، إسلام تونسي.

    د. هداية: بالضبط وأنت عندما تريد أن تتخلص من واحد تقول هذا وهابي، هذا جهاد، نحن آراؤنا معلنة نحن لا نخشى إلا الله تبارك وتعالى. الشيخ الغزالي رحمه الله اتهموه أنه صوفي ثم سلفي ثم وهابي. القرآن مهيمن على كل الأفكار، الآيات بين ايدينا ودعنا ما قلته أنا أو الشيخ الغزالي أو الشيخ محمد عبده عندما يقول القرآن (إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا (47) الإسراء) هل يكون مسحوراً؟ لا. هذا في القرآن ولا تحتاج إلى شرح. والذي يقول هذا يكون ظالماً ويكون المظلوم صلى الله عليه وسلم تنطبق عليه الاية (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ).

    المقدم: القضية واضحة ومفهومة. أسال أسئلة عن الأمية وبقائها على هذه الصفة لأن كثيرين تفهم كلامه صلى الله عليه وسلم بشكل خطأ “نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب” كأن هذا يدعو للفخر فهل كان صلى الله عليه وسلم أو كان يقرر حقيقة؟ ولماذا؟

    المقدم: “نحن أمة أمية لا تكتب ولا تحسب” هل هذه مسألة تدعو إلى الفخر أم أنها إقرار لحقيقة؟ ولماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الكلام؟

    د. هداية: هما الأمران معاً. الأمية في حقه يدعو للفخر لأنه تعلّم أول ما تعلم (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (النجم)) لم يتعلم على يد بشر. وضربنا سابقاً مثل أمية الرسول بالورقة البيضاء والورقة المكتوب عليها بالرصاص والورقة المكتوب عليها بالحبر الجاف، ايهما اسهل أن تكتب عليها؟ الورقة البيضاء، هذه هذه الأمية بالنسبة للرسول. بعض المدرسين لما يعطيك درساً ويريد أن يُظهر لك كفاءته يقول لك إنس كل ما درسته سابقاً لأنني أنا سأعطيك من القاعدة وبطريقة مختلفة. المولى عز وجل عملها مع الرسول صلى الله عليه وسلم. يهمني أن أشرح الأمية لأنه تعريف الأمي الذي درسناه غير صحيح. هم يعرّفون الأمي أنه الذي لا يقرأ ولا يكتب، هذا التعريف خطأ لكن الأمي هو الذي لا يكتب ولا يحسب ولكمة لا يكتب يعني وبالتالي لا يقرأ عن كتابة وإنما يقرأ عن سماع وهذا معنى إقرأ، أن القرآن سينزل مكتوباً أو مسموعاً؟ هذا كلام يجب أن نفهمه. ضحكوا علينا من زمان في تعريف الأمي بأنه الذي لا يقرأ ولا يكتب. أحسن ناس قرأت القرآن الأميين هؤلاء قرأوا عن سمع لا عن كتابة. إذن تعريف الأمي ثانية أنه الذي لا يكتب ولا يحسب وبالتالي لا يقرأ عن كتابة لكن يقرأ سماعاً حتى نفهم معن كلمة أمي. قلنا كليمة يتيم لم تبق لأنه تعالى قال (يتيماً فآوى)، (ضالاً فهدى)، (عائلاً فأغنى) هؤلاء الصفات صحيح أنه ولد فيهم لكنهم صُححوا لكن الأمي قال (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ (157) الأعراف)

    المقدم: هل يمكن أن أنسب الأمي إلى الأممي المبعوث لكل الأمم؟

    د. هداية: لا هذا تأويل وغير صحيح، هذه لغة عربية وإلا لقال الأممي. الرسول صلى الله عليه وسلم قالها “نحن أمة أمية” هذا إقرار من الرسول صلى الله عليه وسلم وشرف في حد ذاته. الولد الرومي الذي كان صلى الله عليه وسلم يسنّ عنده السيف وقالوا أنه يتعلم منه القرآن رد عليهم في سورة النحل (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (103)) يعني قال لهم أنهم أخفقوا في مسألة السحر والشاعر وهذا في مسألة هذا الافتراء، هذا الرجل رومي أعجمي لا يعرف العربية والقرآن عربي، التعبير القرآني (لسان الذين يلحدون) يلحدون يعني يتغمزون أنه صلى الله عليه وسلم جلس عند هذا الغلام الرومي كثيراً إذن هو الذي يعيطه القرآن. هذا كلام فارغ، هذا الرجل رومي والقرآن عربي والقرآن ذكر (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا (113) طه). لكن يجب أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أمياّ، لماذا؟ لأنه (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) المزمل) لما يأتي القول الثقيل مع علم عندك تحصل مصائب. وهذا مراد الله في قرآنه، أنت سألت في بداية الحلقة لماذا قريش؟ ولماذا مكة؟ كل هذه أسئلة تجيب عنها أنه نبي أمي، لماذا؟ الفترة هذه كان فيها فحول اللغة وفحول الشعر فلما يأتي هذا الكلام من أمي يكون إعجاز الإعجاز ولذلك الاية في سورة البقرة التي فسرها أهل اللغة (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23)) كثير من علماء اللغة فسروا الاية بمعنى فاتوا بسورة من مثل هذا الأميّ ليس من مثل القرآن وأنا مع هذا التفسير لأن المنطق المجرد بالتفكير بدون أن تدخل في متاهة بحث، منطق بعيد عن أيّ تفكير. لو الرسول تعلّم في تلك الفترة ماذا كان سيتعلم؟ كان سيتعلم الشعر لكن القرآن قال (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ (69) يس) لماذا لا ينبغي له؟ هو لم يتعلم الشعر وقالوا عليه شاعر، فهل هذا القرآن شعر؟ بالطبع لا، ولذلك قال الوليد نحن أعلم بالشعر وهذا الكلام ليس بالشعر. لما قالوا عليه ساحر فلماذا لم يسحركم؟ لو أنه كما قالوا سحر أبو بكر وعمر وغيرهم فلماذا لم يسحرهم هم؟ قيل عنه شاعر وهو لم يتعلم.

    المقدم: تخيل لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم قبل نزول الوحي شاعراً

    د. هداية: أنا أوافق على تفسير الآية (بسورة من مثله) يعني من مثل هذا الأمي لأن مثلية القرآن مستحيلة بنص القرآن (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) الإسراء) كيف يقول القرآن لا يأتون بمثله م يقول فاتوا بسورة من مثله؟! المثلية مستحيلة.

    المقدم: هاتوا شبه كلام ربنا من واحد أميّ

    د. هداية: الإعجاز أن تأتي بأمي يقول كلاماً يعجز الشعراء

    المقدم: الكلام في سورة الطور (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30))

    د. هداية: نأخذها بالمنطق الذي سيتعلم في هذه الفترة سيتعلم الشعر لأنه لم يكن هناك آنذاك غيره. فإذا كان هو صلى الله عليه وسلم لم يتعلم وقالوا عنه شاعرّ.

    المقدم: لو كان سيتعلم في تلك الفترة كان سيتعلم الشعر ومعه من الجائز أن يُفسد الذي يعلمه عقله بإدخال عقيدة الشرك والأصنام وهو كان بعيداً عن كل هذا

    د. هداية: ولذلك الأمية في حقه صلى الله عليه وسلم كانت شرفاً. وهو يبقى إلى يوم الدين بالنسبة لتعليمه من غير الله أمياً. لما قال له يتيم قال فآوى لكن لما قال عنه أمي مع أنه علمه. انظر عظمة القرآن مع أنه قال (علمه شديد القوى) ولما جاء عند الأمية قال (النبي الأمي) الذي علمه ربه؟

    المقدم: لا، لم ينف الصفة لاستمرار الإعجاز إلى يوم القيامة في هذه النقطة.

    د. هداية: أن يبقى صلى الله عليه وسلم على الأمية التي هي عيب فينا كلنا وشرف له صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين.

    المقدم: يعجبني قول “الأمي الذي علّم المتعلمين”

    د. هداية: هذه هي العظمة.ولهذا قال تعالى (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) ماذا نزلنا على عبدنا؟ القرآن، (فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ) إذا أخذناها بمعنى من مثل القرآن على تفسير البعض فأين الإعجاز؟! إنما فاتوا بسورة من مثل هذا الأمي هذا الإعجاز، ثانياً قال (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23)) هؤلاء الشهداء على ماذا سيشهدوا؟ على أن هذا قرآن؟ هم لا يعرفوه وليسوا مؤمنون به، أو يشهدوا أن الرجل الذي سيحضروا مثله أمي؟ أجمع فريقاً يشهد بأمية هذا الرجل كما نشهد بأمية الرسول، هذا هو الإعجاز (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ستأتوا بالشهداء يشهدوا على ماذا؟ على أن هذا قرآن؟ هم لا يعرفون هذه المسألة لكنهم يمكن أن يشهدوا أن هذا الرجل أمي.

    المقدم: ويمكن أنه تشاء الإرادة الإلهية أن آيات كثيرة في القرآن الكريم فيها إعجاز في علوم مختلفة فلك وفضاء وجيولوجيا وبحار وأنهار وهذا الرجل الأمي لا يعرف هذا لا هو نفسه ولا الذين في عصره.

    د. هداية: الأعظم من هذه أنهم لم يعترضوا على هذه. فلما سمعوا قوله تعالى (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) الواقعة) لم يعترضوا عليها ولم يقل له أحد أين مواقع النجوم؟ لم تحصل لا من المؤمنين ولا من الكافرين. وهذه ستكون حجة عليهم يوم القيامة أنه لو كان عندهم اعتراض على النص القرآني لكانوا سالوا ما هذه المعاني؟ مثل مسألة (ألم) يعني أنهم فهموها ونحن إلى الآن لم نصل لها، هم كانوا منتظرين خطأ واحد في القرآن ولكانوا سألوا أو اعترضوا على (كهيعص) ما معناها؟ لكنهم ما قالوها في الوقت الذي كانوا يبحثون عن اي خطأ أو خلل. توقفهم في الإسراء خدمنا في أنه لو أنهم فهموا أن الإسراء رؤية منامية ما اعترضوا إنما كونهم اعترضوا هذه الاعتراضات فهذه خدمتنا. اعتراضهم في الإسراء خدمنا وعدم اعتراضهم على الحروف المقطعة خدمتنا وعدم أنهم جاؤا بسورة من مثله يعني الإعجاز حاصل وهم عجزوا. الاعجاز يجب أن يقابله أحد أمرين إما تسلِّم أو تسكت لكنهم لم يسكتوا. والأهم من هذا أنهم لما أردوا أن يتخلصوا منه صلى الله عليه وسلم في مسألة الخروج من مكة احتمالاتهم كانت إما أن يقتلوه وإما أن يُخرجوه أو يحبسوه لم يقولوا نسحره لأن السحر فشل! عندما نسمع الاية (قال الظالمون) يعني أنهم حاولوا وعندما جاءت مسألة إخراجه من مكة وورقة بن نوفل كان قد بشره بهذا ولهذا بعض العلماء يقولون الهجرة توأم البعثة لأنه ساعة ما بُعث عرف أنه خارج من مكة فقال له ورقة بن نوفل لو سأكون موجوداً ساعة يخرجوك استغرب الرسول صلى الله عليه وسلم لأن مكة بلده وقال “أومخرجي هم؟” قال دأب الرسل أن الذي ياتي بما أتيت به يحصل له هذا، لم يقل له لو حاولا يقتلوك، ولم يقل له لو حاولوا يسحروك. إذن هناك علامات في الذي ألّفوه

    المقدم: أنه سيحصل كذا وسيحصل كذا.

    د. هداية: لكنهم لا هم قالوا مع الاحتمالات التي طرحوها على مائدة البحث أننا سنسحره، هم لو نجحوا في سحره صلى الله عليه وسلم لانتهت المسألة.

    المقدم: الواضح أنهم فشلوا والقرآن يثبت هذا ويقطع هذه القضية.

    د. هداية: يثبت فشلهم، ثم يعطيه أوصافاً ويلغيها (اليتم والفقر والضلال ضلال البحث) لكن يُبقي على الأمية وهذا دأب القرآن يأتي بأشياء ويلغيها ويأتي باشياء ويثبتها ويأتي باشياء ويتركك مثل مسألة السحر المعنى يقول أنه لم يُسحر لكن يتركها لأن هذه مسألة عقيدة ويجب أنت أن تصحو وتفكر وترفض هذا وتقبل هذا لأنه في الأول والآخر يقول لنا (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ (24) محمد)

    المقدم: (أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) محمد)

    د. هداية: نسأل الله أن لا نكون كذلك.

    المقدم: اللهم آمين. جزاكم الله خيراً دكتور. كما ترون سيرة الرسول ثرية ثراء أبدياً لو تكلمنا طيلة حياتنا لن نغطيها لكننا سنتكلم ونتعلم ونتدبر لعلنا نستفيد في باقي أيام حياتنا من سيرته صلى الله عليه وسلم. صلوا عليه وسلموا تسليماً. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

    بُثّت الحلقة بتاريخ 7/4/2009م

    يمكنكم القراءة ايضا

    الزيتون في القرآن و السنة

    ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ...

    قاربوا وسددوا

    بسم الله الرحمن الرحيم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَارِبُوا وَسَدِّدُوا وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ...

    اهتمام الإسلام بصحة المرأة

    بسم الله الرحمن الرحيم الحيض و الاستحاضة : الحيض هو دمٌ يخرج من رحمِ بالغة لا داء بها، ولا حبلَ، ولم تبلغ سنَّ اليأس، وأقلّ الحيض...

    تعليقات الزوار

    لا يوجد تعليقات حتى الآن في هذا المقال !

    تعليقات فيسبوك