اغلاق x
اغلاق x
21/09/2017

الناصرة

36°

القدس

34°

  •   دولار امريكي3.504
  •     11:50 التجمّع يؤكد ضرورة استكمال التناوب     11:37 فاجعة في عرابة : وفاة الشاب عرفات محمد غزال عن عمر ناهز ال23 عاما     09:20 زلزال قوي بقوة 5.7 قبالة ساحل إندونيسيا     09:04 هبوط اضطراري لطائرة المانية في مطار بن غريون ومن ضمن ركابها الدكتور احمد الطيبي     07:59 تماس كهربائي في ثلاجة يؤدي لاشتعال منزل في نهاريا     07:51 "إهانة شخصية" قوية من كوريا الشمالية لترامب     07:40 حماس ترد على خطاب عباس في الامم المتحدة     21:06 الأمم المتحدة تتهم 29 دولة بينها إسرائيل بخرق حقوق الإنسان     21:03 عباس: لم يعد بإمكان السلطة الاستمرار في ظل عدم وجود سلطة حقيقة     18:01 ترمب يتوصل لقرار بشأن الاتفاق مع إيران.. وطهران تهدد     13:41 تجديد أمر حظر النشر بجريمة القتل المزدوج الأخيرة في الناصرة     13:40 شفاعمرو - سائق جديد مسحوب الرخصة ولائحة اتهام باجراءات مستعجلة     13:36 الطيبة : ضبط اسلحة غي قانونية واعتقال مشتبهين     09:45 ام الفحم - مداهمة وضبط اسلحة واعتقال مشتبه وابنه 17 عاما     09:04 الناصرة.. رصاصة طائشة تصيب شاباً كان جالساً برفقة اصدقائه

    الشكر

    نشر: 2017-08-06 18:57:21

    الشكر
    بسم الله الرحمن الرحيم

    أيها الأخوة الكرام، إن حقيقة العقيدة ليس ما ينبغي أن أعتقد، بل ما ينبغي أن أكون عليه، فهذه المركبة يجب أن تسير، فإن لم تسر، إذاً ليس فيها محرك، تعتقد أن الله غني، وأنه أنعم عليك بنعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد، ولا تشكره؟! إذاً هذه الحقائق لا تعرفها، ولم تخطر على بالك، العبرة ما ينبغي أن أكون عليه، لا ما ينبغي أن أعتقده فقط.
    فمن لوازم توحيده أن تشكره، الشكر نصف الإيمان، والشكر من أخص خصائص المؤمن.

    من تعريفات الشكر:

    قال بعضهم:

    الشكر سيلان اللسان بذكر الله ونعمائه

    إذا أحببت شيئاً أكثرت من ذكره، علامة محبتك لله أنك تكثر من ذكره، علامة أنك تعلم ما أنعم الله به عليك من نعم، أنك تشكره،
    وقالوا:

    اختلاج القلب وتلهفه وتواضعه لكرمه، وإعمال الجوارح في طاعته، وتعظيم أوامره

    هذا هو الشكر، هذا من تعريفات الشكر.
    وقال بعضهم:

    الشكر ظهور أثر النعمة على لسان العبد ثناءً واعترافاً، وعلى قلبه شهوداً ومحبةً، وعلى جوارحه انقياداً وطاعة

    الشكر كما قال بعض العلماء:

    ألا ترى نفسك أهلاً للنعمة، أن ترى النعمة أعظم من عملك

    أن ترى النعمة، أن ترى نفسك فيها طفيلياً، لست أهلاً لها، هذا من تواضع الإنسان.

    الشكر معرفة العجز عن الشكر، والشكر استفراغ الطاقة، أو هو مشاهدة المنة، وحفظ الحرمة

    والعجز عن الإدراك إدراك،
    لأن الله عز وجل يقول:

    (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا)

    [سورة النحل الآية: 18]

    أنتم عاجزون عن إحصائها، فلأن تكونوا عاجزين عن شكرها من باب أولى.

    هو عكوف القلب على محبة المنعم، والجوارح على طاعته، وجريان اللسان بذكره، والثناء عليه

    هذه بعض التعريفات التي أوردها العلماء حول مقام الشكر الذي هو من أخص خصائص المؤمن.
    أيها الأخوة الكرام، بشكل مختصر: الشكر:

    إدراك بالعقل أن هذه النعمة من الله، وامتنان بالقلب، وعمل صالح لعباده كتعبير صارخ على شكره

    لقوله تعالى:

    (اعْمَلُوا آَلَ دَاوُدَ شُكْراً)

    [سورة سبأ الآية: 13]

    فاللسان يشكر، والقلب يمتن، والجوارح تعمل، العقل يدرك، والقلب ممتن، والجوارح تتحرك بنسق واحد، فالعقل يدرك أنه في نعمة عظمى.

    الشكر من أخص خصائص المؤمن:

    أيها الأخوة الكرام، أؤكد لكم أن الشكر من أخص خصائص المؤمن، الدليل:
    قال تعالى:

    (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ)

    [سورة النساء الآية: 147]

    أنت حينما تشكر، وحينما تؤمن، حققت الهدف من وجودك، حققت علة وجودك، حققت غاية وجودك.
    الدليل الآخر: أن هذا الكون مسخر لك تسخير تعريف وتكريم، أي شيء خلقه الله عز وجل، وظيفته الأولى أن تعرف الله من خلاله، وظيفته الثانية أن تنتفع به.

    المؤمن يعيش مع المنعم وغيره يعيش في النعمة:

    مثلاً: لو أن واحداً دخله قليل جداً، حيث لا يستطيع أن يلعق لعقة عسل واحدة لفقره، لكن وقع تحت يده كتاب عن العسل، فبكى تعظيماً لله على هذه الآية الدالة على عظمته، هذا الذي لم يستطع أن يلعق لعقة عسل واحدة، حقق الهدف الأكبر من خلق العسل، مع أنه لم يأكل العسل، والذي أكل عسلاً بكثرة وما فكر فيه، عطل الهدف الأكبر من خلق العسل،
    الغرب أتقن الانتفاع بالنعم، والمؤمنون في عصور ازدهارهم، أتقنوا شكر هذه النعم، لذلك هناك من يعيش في النعمة، وهناك من يعيش مع المنعم.
    إنسان ملحد يشتري بيتاً، يزينه، يفرشه، يستقبل الضيوف، بعد أن تنتهي السهرة يقول: تفضلوا وتفقدوا البيت، هذه ستة بسبعة، الغرفة ما شاء الله، هذه الشرفة مطلة على الحديقة، هذا الحمام مستواه كذا، هو مع النعمة، هو يحمد، لكن يحمد من؟

    (الْحَمْدُ للهِ)

    الخلاف لا على الحمد، على من ينبغي أن تحمد.
    إنسان يحمل شهادة عليا من باريس، دكتوراه في الجيولوجيا، ترقى في المناصب حتى صار معاون وزير، شاب في مقتبل الشباب، زوجته شابة، دخله كبير، بيته بأرقى أحياء دمشق، مركبته فارهة، فقد بصره، جاملوه شهرًا، ثم عزل من منصبه، زاره صديق لي، قال له: والله يا فلان أتمنى أن أتسول على الطريق، ولا أملك إلا ثيابي، وأن يرد لي بصري، هل تعلم قيمة نعمة البصر؟.
    إنسان اختل توازنه العقلي، ضغطه ممتاز، لكن لا عقل له، ضغطه جيد، نبضه ثمانون، أجرى فحوصات، تامة كلها، لكن لا عقل له، تاج النعم العقل.
    مرة كنت في المطار، شاهدت طفلاً صغيراً يجمع أن يسافر مع والديه، لكن وسطه كرة كبيرة جداً، يبدو أنهم يخافون أن يحدث شيء في الطائرة، وضعوا فوطًا مضاعفة، قلت: هذا إذا صار في منصب رفيع عندما يكبر، يتذكر نفسه في المطار في وسطه كرة فيها فوط مضاعفة، الإنسان يكون طفلاً، لا يلحظ نفسه، يكبر، ينسى أنه كان طفلاً، خرج من عورة إلى عورة، وخرج من عورة ثلاث مرات، يقول: أنا، من أنت؟.
    أيها الأخوة الكرام، تلبد الحس مصيبة كبيرة، اسأل أخاً اضطر لزرع أسنانه، ثمن زرع الأسنان كلها مليونا ليرة سورية، الذي عنده أسنان طبيعية سليمة، الذي عنده كليتان سليمتان، زرع الواحدة يكلف حوالي مليون، الآن الذي عنده قلب يعمل بانتظام، لا يحتاج إلى زرع شريان، هذه نعمة، الذي عنده الغدد الصماء تعمل بانتظام، هذه نعمة كبيرة، أنت بصحتك التامة غني.

    أنواع الشكر:

    الشكر: شكر العامة، وشكر الخاصة،

    1. شكر العامة:

    العامة تشكر الله على المال الوفير، يقول لك أحدهم: الله مفضلها، يشكر الله على الصحة فقط، على الزوجة، يشكر الله على كل شيء مادي، لأن المادة مبلغه من العلم:

    (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

    [سورة النحل الآية: 78]

    2. شكر الخاصة:

    أيها الأخوة الكرام، الخاصة ما نوع شكرهم؟ يشكر الله على معرفة الله، يشكر الله على طاعة الله، يشكر الله على معرفة القرآن، على معرفة السنة، يشكر الله أن أجرى الله على يديه العمل الصالح:

    (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

    [سورة النحل الآية: 78]

    كلما ارتقى مستواك يرتقي مستوى شكرك، لا مستوى الشكر من حيث الدرجة، مستوى مضمون الشكر.

    الفرق بين شكر العامة والخاصة:

    أيها الأخوة الكرام، عامة الناس يشكرون الله على النعم المادية، ولكن خواص المؤمنين يشكرون الله على نعمة المعرفة، ونعمة الطاعة، ونعمة الصلة، ونعمة العمل لصالح، وأن الله سخر له أناساً يتاح من خلالهم أن يتقرب إلى الله.
    إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه، أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيره، تركته وشركه.

    قواعد الشكر:

    1. الخضوع للمشكور:

    أيها الأخوة الكرام، القاعدة الأولى: الخضوع للمشكور، لا يمكن أن تكون شاكراً إذا كنت عاصياً، من لوازم الشكر الخضوع لله عز وجل:

    (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)

    [سورة الفاتحة الآية: 5]

    (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)

    [سورة الحج الآية:35]

    (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ)

    [سورة آل عمران الآية: 172]

    إذاً: القاعدة الأولى: الخضوع لله عز وجل، وما شكر الله من لم يخضع له.

    2. محبة المشكور:

    الشيء الثاني: محبة المشكور، فيجب أن يمتلئ القلب محبة لله عز وجل، للتقريب: لا يوجد عندك بيت، وعاقد عقدك على فتاة، ولم تجد بيتاً، ولا تملك ثمن بيت، ولا تملك أجرة بيت، وجاء إنسان، وقدم لك بيتاً بحي جيد، بمواصفات جيدة، قال لك: هذا هدية مني لك، اسكن، واعمل عرسك، وتزوج، يقول لك: لا يذهب من بالي، أقعد، وأقوم، وأدعو له، بشكل طبيعي إنسان قدم لك شيئاً، الله قدم لك الوجود، قدم لك الهدى، قدم لك عينين، قدم لك لساناً تنطق به، قدم لك أذنين، قدم لك عقلاً، قدم لك أجهزة، قدم لك أعضاء، قدم لك كليتين تعملان بانتظام.
    أحد أصدقائي زار ألمانيا، ويوجد معمل له مديرة مبيعات، يعرفها جيداً، فوجئ أن صوتها أصبح خشناً، ونبت الشعر في وجهها، واختلفت معالم وجهها، دهش من هذا التبدل المفاجئ، سألها، قالت له: والله تعطلت الغدة النخامية، أنا أدفع نصف دخلي حتى أبقى بهذه الحال، الأمر يزداد.
    أيها الأخوة، النخامية وزنها نصف غرام، تفرز هرمون الجنس، وهرمون النمو، و هرمون توازن السوائل، وهرمونات كثيرة جداً، الغدة النخامية تفرز اثني عشر هرموناً، لو تعطل أحد هذه الهرمونات لأصبحت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق، هرمون توازن السوائل، لو تعطل هذا الهرمون يجب أن تستقر دائماً بين الصنبور، ودورة المياه، يمكن أن تشرب باليوم عشرة براميل، توازن السوائل، كأس، كأسان، عشر كؤوس في الأربع والعشرين ساعة تكتفي، لأنه يوجد هرمون يضبط توازن السوائل، يجب أن تنتبه إلى الهرمون التابع للغدة النخامية، والدرقية، والكظر، والبنكرياس، وعمل الكليتين، وعمل القلب، والضغط، وبلازما الدم.
    لي قريب من أسرة غنية، وصحته جيدة، معه فقر دم، لم يدع طبيباً، من طبيب إلى طبيب، إلى طبيب، إلى بريطانيا، بعد التحليل الدقيق، وجد أن مقبرة كريات الدم الحمراء لا تعمل، الطحال هذه مهمتها إذا ماتت كرية أن تدفنها، وأن تحللها إلى عناصرها الأولية هيموغلوبين وحديد، الحديد يرسل إلى معامل كريات الدم الحمراء في نقي العظام، و الهيموغلوبين يرسل في نقي العظام، والهيموغلوبين يرسل إلى الصفراء، فيغدو صفراء مع الكبد، هذا الطحال يقوم بنشاط أكبر مما ينبغي، يأخذ الكرية الحية يقتلها ويحللها، نحن دفن الموتى للموتى، وليس للأحياء نقتله، ونضعه في الموتى، هذه مشكلة الطحال، مات بهذا المرض، ممكن لإنسان يموت بتوقف نشاط الطحال، قام بنشاط أكبر مما يجب، مهمته تحليل الكريات الميتة إلى عناصرها الأساسية، صار يقتل الكرية الحية، ويحللها، صار معه فقر دم، مات بهذا المرض.
    إنسان آخر مات بمرض اسمه: فقر دم اللامصنع، معامل كريات الدم الحمراء توقفت فجأة عن توليد هذه الكريات بلا سبب، المرض حتى الآن لا يعرف سببه، فقر دم اللامصنع، مات به ملِك.
    أيها الأخوة الكرام، أن تحب الله، منحك نعمة الإيجاد، منحك الأعضاء، منحك السلامة، منحك أجهزة، منحك حواسًّا، منحك قوامًا، منحك عقلاً، الآن منحك زوجة، منحك بيتًا، منحك أولادًا، منحك اختصاصًا، منحك مكانة، منحك محبة الناس، المؤمن من سماته أنه يشكر الله دائماً، الله عز وجل شكور، إذا أحببته، ألقى محبتك في قلوب الخلق.

    3. تعترف بنعم الله:

    الآن هناك صفة ثالثة للشكر: أن تعترف بنعم الله، يكون في مرتبة عالية، يقول: أنا تعبت على نفسي، أنا ما نمت الليل ثلاثا وثلاثين سنة، تراني في مكانة عالية، هذه ثمنها، عرق، وسهر، ودراسة، أين الله؟ نسي الله، عمل عملاً طيباً، هذه تربية بيتية، والدي ربانا لا يذكر الله أبداً، إذا مرض ابنه، وأخذه إلى الطبيب، وشفي، والله هذا الطبيب معه بورد، ممتاز، نسي أن الله أذن له أن يشفى، البطولة أن تعترف بنعمة الله عز وجل.
    قال عليه الصلاة والسلام:

    إن الله ليرضى عن العبد، أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها

    [أخرجه مسلم في الصحيح، والترمذي في سننه]

    أنا لا أنسى لما جاء رسول عامل سيدنا عمر على أذربيجان، كره أن يطرق بيته ليلاً، فذهب إلى المسجد، سمع من يبكي، وينادي ربه: يا رب، هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي، أم رددتها فأعزيها؟ قال: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا عمر، قال: يا سبحان الله! ألا تنام الليل؟ قال: إني إن نمت ليلي كله أضعت نفسي أمام ربي، وإن نمت نهاري أضعت رعيتي، أخذه صباحاً إلى بيته، قال: تأكل عندنا أم مع فقراء المسلمين؟ قال: عندك -الثانية ليست واردة أبداً- فإذا في بيت عمر خبز وملح، قال: يا أم كلثوم، ما عندك من طعام؟ قالت: والله ما عندنا إلا خبز وملح، قال: هاته لنا، أكل مع ضيفه خبزاً وملحاً، حمد الله على أن أطعمه فأشبعه، وحمد الله أن سقاه فأرواه.
    الآن يبدأ بكأس عصير، ثم ثمانية عشر صحن مقبلات، بعد الشوربة، بعد الفتة، بعد أكلة الطبخ، بعد أكلة اللحم، بعد هذا الفواكه، بعد هذا الحلويات، بعد هذا القهوة، وهو يأكل ويمشي، أين الله عز وجل؟ على خبز وملح، الحمد لله الذي أطعمني فأشبعني، وأسقاني فأرواني، على خبز وملح، وليس خبزًا أبيض مثل الذي نأكل، ابتعد المسلمون عن هذه المعاني الدقيقة.
    جلست إلى مائدة يمكن أن يأخذ السيروم، يقول: تبخش بدني، لا طعام، ولا شيء، يجب أن تعترف أن هذا من فضل الله عليك، يقول لك: هذا البيت حتى اشتريته ثلاث سنوات، رأيت مئتي بيت، هذا أنا اخترته، الله عز وجل أكرمك في هذا البيت، ومكنك أن تملك ثمن هذا البيت، ويسر لك شراء هذا البيت.
    دائماً الإنسان من ضعف إيمانه يعزو النعم إلى جهده، قارون قال تعالى عنه:

    (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي)

    [سورة القصص الآية: 78]

    (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ)

    [سورة القصص الآية: 81]

    4. الثناء على المشكور:

    يقول عليه الصلاة والسلام:

    لئن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وأحب إلي مما طلعت عليه الشمس

    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

    أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي بِأَحَبِّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ

    جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ، قَالَ: قُلْ:

    لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ

    هذا مما يؤكد شكرك؛ خضوع، محبة، اعتراف، ثناء.

    5. أن تستخدم النعم لطاعة الله:

    الشيء الخامس: أن تستخدم النعم لطاعة الله، هذه العين ينبغي ألا تستخدمها في النظر إلى عورات المسلمين، هذه الأذن ينبغي ألا تستخدمها في سماع ما نهى الله عن سماعه، من غيبة أو نميمة، هذا اللسان ينبغي ألا يغتاب أحداً، أن يكون رطباً بذكر الله، هذه اليد للعمل الصالح، هذه الرجل للمجيء إلى الطاعات، إلى صلة الرحم، من لوازم الشكر أن تستخدم هذه النعم فيما شرع الله، لا فيما لم يشرع الله، إذا آتاك الله مالاً فليرَ أثر نعمة الله عليك.

    أدوات الشكر:

    1. اللسان:

    الآن آلات الشكر: اللسان،
    أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ:

    لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ

    أول أداة للشكر: اللسان، أن تذكره فلا تنساه، وأن تشكره فلا تكفره، وأن تطيعه فلا تعصيه.
    قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

    كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ؛ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ

    [أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح، والترمذي في سننه]

    2. القلب:

    فالقلب شكره بالبعد عن الشبهات، ودفع وساوس الشيطان.
    فعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِوَابِصَةَ:

    جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ فَضَرَبَ بِهَا صَدْرَهُ، وَقَالَ: اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ يَا وَابِصَةُ، ثَلَاثًا، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ

    البعد عن الشبهات، وعن المخالفات، وعن وساوس النفس، هذا شكر القلب لله عز وجل، من شكر القلب: امتناعه عن الحسد، والغل، والحقد، ومدافعة هذه الأمراض.

    3. الجوارح:

    بقي شكر الجوارح، الجوارح أن تستعملها في طاعة الله، كل جوارحك، بدءاً من العين إلى اللسان، إلى الأذن، إلى اليد، إلى الرجل، إذا استخدمت هذه الجوارح في طاعة الله، فقد شكرت الله عز وجل.
    أيها الأخوة الكرام، هذه بعض ما في الشكر من آيات وأحاديث وحقائق، والإيمان نصف صبر، ونصف شكر، بل الشكر مع الإيمان هو تحقيق لغاية الإنسان.

    من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام:

    كان عليه الصلاة والسلام يقول:

    الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأبقى لي ما ينفعني.
    الحمد لله الذي أذاقني لذته الطعام، أبقى في قوته، وأذهب عني أذاه

    كان إذا رأى وجهه في المرأة:

    اللهم كما حسنت خَلقي حسن فحسن خُلقي

    كان إذا دخل على بيته، قال:

    الحمد لله الذي آواني، وكم ممن لا مأوى له

    كان إذا استيقظ:

    الحمد لله الذي رد إلي روحي، وعافاني في بدني، وأذن لي بذكره

    وكان يقول:

    اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت

    المؤمن الصادق إذا سمع خبراً سار، يسجد سجدة الشكر، نجح، يسجد سجدة الشكر، استلم المحل، يسجد سجدة الشكر، تزوج، يسجد سجدة الشكر، مشكلة انحلت، يسجد سجدة شكر.

    كلمة الختام:

    وكلمة أخيرة في قوله تعالى:

    (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ)

    [سورة النساء الآية: 147]

    الإيمان مع الشكر تحقيق لكل أهداف الإنسان، أنت في الأساس نعمة من نعم الله، عرفته، وشكرته على هذه النعمة، ما دام الكون مسخرًا تسخير تعريف وتكريم، التعريف يقتضي الإيمان، والتكريم يقتضي الشكران، فإذا آمنت وشكرت، فقد حققت الهدف من وجودك.

    والحمد الله رب العالمين

    منقول عن: العقيدة -العقيدة من مفهوم القران والسنة – الدرس ( 31-40) : مستلزمات التوحيد -11- الشكر
    لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004-04-04 | المصدر

    يمكنكم القراءة ايضا

    الرقية الشرعية للأطفال

    منذ اللحظة الأولى التي تعرف فيها الأم بظانها تحمل جنينها وتسمع الأم دقات جنينها حتى اللحظة التي تحتضنه بين كفيها وتضمه إلى صدرها فتحرص...

    التنجيم بين الضلالة والوهم

    بسم الله الرحمن الرحيم الجن مصدر معلومات السحرة الكاذب: أيها الإخوة الكرام: الحقيقة أن السحرة كذبة، الدليل: يقول الله عز وجل:...

    الرحمن علّم القرآن – الإحسان

    الإحسان سؤال: هل الإحسان هو صدقةٌ أو حسنةٌ يدفعها الإنسان الغنيُّ من ماله زكاةٍ أو صدقةٍ للمحتاج أم أنَّ له مفهوم أشمل وأعمّ؟ الدكتور...

    تعليقات الزوار

    لا يوجد تعليقات حتى الآن في هذا المقال !

    تعليقات فيسبوك