اغلاق x
اغلاق x
22/01/2018

الناصرة

24°

القدس

24°

    15:14 السجن 19 عاما وليد ياسين من طمرة لقتله زوجته أمنة ياسين - زطمة     07:46 الاسد : العملية العسكرية التركية في عفرين السورية عدوان غاشم     07:40 الكنيست يقر مشروع قانون يتيح تأخير تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين     07:38 حملة مداهمات واعتقالات تطال 8 مواطنين في الضفة الغربية المحتلة     07:33 نتنياهو يشكر صهر ترمب لـ"دوره بحل الأزمة مع الأردن"     20:31 حادث طرق واشتعال حافلة واصابة 6 اشخاص بالقرب من بئر المكسور     20:15 بنس يصل تل أبيب بختام زيارة للمنطقة     18:50 دهس شرطيين خلال مطاردة بوليسية في يركا     16:32 ادانة محمد خلف من طمرة بتأييد حماس ومنظمات ممنوعة وكتابة منشورات تحريضية على الفيسبوك     16:28 يلدرم يؤكد دخول جيشه عفرين والوحدات الكردية تنفي     16:24 لبنان توصلت لهوية منفذي تفجير موكب قيادي حماس     16:19 آلاف الجنود لتأمين بنس في القدس     16:15 عينة DNA من عُقب سيجارة يؤدي إلى اعتقال مشتبه من كفرقاسم بسرقة سيارة     16:06 الطيبة.. توقيف شابة قادت سيارة دون إصدار رخصة وحاولت انتحال هوية اخرى     16:04 الملك عبد الله لـ "بنس": ندعم حل الدولتين والقدس عاصمة فلسطين

ترامب أسقط ورقة التوت

منذر الحوارات نشر: 2017-12-18 09:37:53

فعلها دونالد ترامب، ولم يلق بالاً لأحد، لا الحلفاء ولا الأعداء، مارس غيابه الفعلي وعدم معرفته ودرايته بقضايا الأمم الأخرى، وأضاف إلى سجله الحافل بالبهلوانية وادّعائه بأنه قادر على أن يتخذ قراراً وحلاً في كل شيء. ولكن من يخرج هذه البحصة من بئر الجنون؟ شُتم ولعن وألصقت به كل أوصاف القبح. وليس هذا فحسب، بل سيُقدِّم لحكومات كثيرة فرصة للتملص من متطلبات شعوبها، بذريعة أن القضية الكبرى نادت، وعلينا تلبية النداء، والوحدة مع جماهير الشعب، طالما أن ذلك ليس له أي ثمن سياسي. وليس ذلك فحسب، فسيقدّم هذا القرار لوسائل إعلام كثيرة فرصة ذهبية للعودة إلى الحديث عن العرب وتاريخهم والمواطن العربي وفلسطين وتحريرها وخيانات الحكام وتآمر المتآمرين. وستفرد ساعات واسعة من بثها، بحيث يتحول الأمر إلى ردح متبادل، سيحاول فيه كل طرف إثبات حجم تواطؤ الطرف الآخر، وحرصاً على دقة كل طرف وموضوعيته. سيكون الكلام مدعوما بالوثائق والبراهين التي تثبتها إلى الدرجة التي تجعل أي متابع يشعر بالوجع، كم هي حزينة تلك الأدلة التي عليها أن تقول ما ليس فيها، وتُمط وتقصر على هوى كل طرف. أما عن الساحة الفلسطينية، فستعتبر وسائل إعلامية كل زيادة في عدد الشهداء نصرا، وإنه ويجب تقديم المزيد، وبدون حساب للنتيجة التي يدفع فيها هذا الدم، فالأرواح الفلسطينية بالنسبة لكثيرين إنما هي لصناعة انتصارات وهمية.
ولكن، ماذا فعل ترامب لكي تقوم القائمة عليه؟ باختصار، أشاح اللثام عن حقيقة أميركا، وكشف كذبها عقودا من الصراع العربي الصهيوني، وأثبت أنه طرف أساسي في الصراع، وليس وسيطاً فيه. انساق وراء كذبة عمرها ثلاثة آلاف عام كما يقال: "القدس عاصمة أبدية" لما يعرف بإسرائيل. وتجاهل حقيقة عمرها خمسة آلاف عام، تثبتها كل مواثيق الدنيا وتواريخها المكتوبة، التاريخية وغير التاريخية. باختصار هذا هو الأمر، أخذت الدولة الأقوى في التاريخ قرارها، وتريد أن تنفذه على الجميع، وتجعلهم يرضخون لمحتواه، طوعاً وكرهاً، فماذا نفعل وهل من طريق للمواجهة؟
لا يمكن أن تخلو أبداً جعبة الشعوب المضطهدة من وسائل للمواجهة، مهما كانت سطوة العدو وقوته وضراوة أدواته. طبعاً تخلو كل تلك الوسائل من الاعتماد الجاد على النظام الرسمي العربي. وقرار ترامب يدين نفسه، ويدين الولايات المتحدة وقوانينها، فهو ينحدر بالقوة الأعظم إلى مستوى شريك في صراع إقليمي، وينقص من التزامها أمام الجهات الدولية الكبرى، ويضع مصداقيتها على محك الجدل وعدم اليقين. وبالتالي، سوف يؤثر على مصالحها ووجودها الاستراتيجي. أما إسرائيل فلم يضف القرار أي جديد، فهي كيان معتد غير مقبول وعدواني، وإمكانية المصالحة التاريخية معه شبيهة بضربٍ من الخيال الذي يدحضه ويلقيه في مهب الريح عند أول محاججة. وربما كان للمجتمع الدولي موقف جيد، لكنه سوف يبقى رهين رغبة الولايات المتحدة وقراراتها، وبالتالي التعويل المبالغ فيه عليه أمر يخلو من الحكمة.
الرهان الحقيقي الذي يمكن أن يتم البناء عليه هو في فلسطين، ويستند هذا التفاؤل للتجربة العميقة التي اكتسبها الفلسطينيون في مواجهة إسرائيل، والتعامل مع أحابيلها وأكاذيبها، وذلك لمعرفتهم بالبنية السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي، فيمكن لهم أن يعيدوا صياغة شكل جديد من مشروع وطني، لا يعتمد على المحاصصة أو الفصائلية، يتيح تشكيل قيادة موحدة تدير الحراك السلمي، ومنع أي شكل عسكري للاحتجاجات، وإعادة فتح اتفاقية أوسلو، وعدم التسليم بنصوصها بعد أن خرقها الراعي لها، ورفض القرار الأميركي بالمطلق، وعدم الجلوس مع المسؤولين الأميركيين، فهم ليسوا وسطاء أبدا، وإنما شركاء لإسرائيل، وإيقاف أي اصطفاف فلسطيني لأي جهة خارجية مهما كانت درجة دعمها للقضية الفلسطينية، والعودة السريعة إلى الرعاية الدولية تحت منصة الأمم المتحدة فقط، والتمسك بالقرارات الدولية، وإن كانت ظالمة، فهي المخرج الوحيد للفلسطينيين.
قد يبدو هذا الطرح ليس جديدا، وإنه قيل آلاف المرات، لكن هذه اللحظة التاريخية لا يتوفر فيها داعم قوي، وذو تأثير للفلسطينيين. والمحيط العربي الرسمي يعج بكل أشكال الاهتمامات سوى توفر رغبة حقيقية للوقوف بشكل جدي وصادق، لحل القضية الفلسطينية. ولكن تبقى المشكلة الأساسية للفلسطينيين أنهم يتعاملون مع عدوٍ يمتلك وسائل القوة، لكنه يقدّم نفسه للعالم مستهدفا، وذلك مأزقنا الذي يجب أن نجيد، ولو لمرة واحدة، طريقة للتعامل معه، وإلا فإن ترامب بقراره يكون قد أزال ورقة توتنا.

يمكنكم القراءة ايضا

دولة عباسية في القاهرة 2018

في الطريق إلى السلطة، ذبح عبد الفتاح السيسي أربعة رؤساء للمخابرات العامة، في غضون خمس سنوات، لينتهي به المطاف مدشناً لدولة عباسية في...

إسرائيل في الهند

صحيحٌ أن الصداقات الشخصية ليست هي الحاكمة بالضرورة بشأن علاقات البلدان والحكومات، إلا أن الحميمية الضافية في الصداقة القوية بين رئيسي...

عندما يتوقف زمان العرب؟!

أربع سبعات مرت بالعرب فى سبعين سنة، وهم كما هم لم يتغير فهمهم للأمور عظيمها قبل صغيرها شيء، ولا تعاملهم معها، وتعاطيهم لها شيء، نفس...

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات حتى الآن في هذا المقال !

تعليقات فيسبوك